نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سالي تتحدى الوحوش!, اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026 12:33 صباحاً
يبيع بعضهم روحه لشياطين العنف والطائفية والمذهبية والعنصرية والتطرف، لتحطم طواحين الدم والخراب عظامه، ثم لا يتوب أبدًا!
ويبيع آخرون أجسادهم بل وأرواحهم وأموالهم وأوقاتهم، تلبية لنداء الإنسانية والتحضر والرقي، ولا يريد الواحد من هؤلاء جزاءً ولا شكورًا، قائمة هؤلاء الأحرار الذين يبحثون عن المعنى الأسمى للإنسانية ضمت مؤخرا اسم الروائية الإيرلندية سالي روني.
تقول بياناتها الرسمية العامة: إنها وُلدت في 20 فبراير 1991 في مقاطعة "مايو" بـأيرلندا، ودرست الأدب الإنجليزي في جامعة ترينيتي كوليدج دبلن، وخلال دراستها الجامعية، تميزت في مجال المناظرات وتصدرت المرتبة الأولى كأفضل متحدثة في بطولة المناظرات الأوروبية للجامعات عام 2013. هذه المهارة انعكست بوضوح على أسلوبها في كتابة الحوارات الذكية والعميقة بين شخصيات رواياتها.
بعد حصولها على شهاداتها الجامعية، بدأت سالي رحلتها الأدبية، فنشرت روايتها الأولى" محادثات مع الأصدقاء" في العام 2017 وقد حققت نجاحًا ساحقًا، وتحولت إلى مسلسل تلفزيوني عام 2022.
وفي العام 2018 نشرت روايتها "أناس عاديون" التي حققت لها شهرة عالمية كاسحة، وتحولت إلى مسلسل نال إشادة نقدية واسعة وترشيحات لجوائز "إيمي". والرواية مترجمة إلى العربية، ثم نشرت رواية "عالم جميل، أين أنت"، وهي أيضًا مترجمة إلى العربية.
النجاح الأدبي الذي جعلها واحدة من أشهر أديبات جيلها، لم يصرفها عن الاهتمام بالشأن العام خاصة قضايا المعذبين والمضطهدين على أرض كوكبنا البائس التعيس.
شاء من شاء وأبى من أبى فليس هناك قضية أوضح وأنصح وأشرف وأطهر من قضية فلسطين، هذا البلد المسكين الذي تكالبت عليه وحوش في هيئة بشر ولكنهم في الحقيقة وحوش تقطر الدماء من مخالبهم، سالي الأوربية لا تحتاج لمزيد من الوقت لكي تقرر الدفاع عن فلسطين والمناداة بحقها في الحرية وعودة أهلها إلى أرضهم المغتصبة.
في العام 2014 كانت جولة من جولات تدمير الكيان الغاصب لغزة ويومها لم تكن سالي قد حققت نجاحها الأدبي، ومع ذلك راحت بكل قوة تصرخ رافضة لعدوان الكيان على أهل غزة، وكانت دائمًا تسأل العالم: "كيف لك أن تنام مطمئنًا وإسرائيل تقتل أطفال غزة وكل جريمتهم أنهم أطفال من غزة".
في حوار لها مع جريدة الجارديان البريطانية قالت الروائية عن تلك الأحداث: "إنها شاركت في دبلن عام 2014 في حركة الاحتجاج ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، قد قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من ألفي شخص في غزة في ذلك العام، من بينهم مئات الأطفال. كانت تلك اللحظة من الرعب والغضب وكانت تجربة مؤثرة في حياتي، كإنسانة وكاتبة".
وفي العام وفي عام 2021، رفضت ترجمة أحدث أعمالها "عالم جميل، أين أنت" إلى اللغة العبرية احتجاجًا على الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، وقالت: إن قرارها جاء استنادًا إلى تقارير حقوقية صادرة عن منظمات دولية، على رأسها "هيومن رايتس ووتش"، تتهم إسرائيل بالعنصرية، وأنها لن تقبل أي اتفاق جديد مع مؤسسة إسرائيلية لا تنأى بنفسها علنًا عن الفصل العنصري ولا تدعم حقوق الفلسطينيين.
أيامها ختمت روني تصريحاتها بقولها: "أعلن كل دعمي لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها".
طبعًا الكيان لم يترك الأمر يمر فقد قررت سلسلتان من مكتبات كيان الاحتلال تمتلكان 200 فرع، إلى منع بيع كتب سالي باللغة الإنجليزية في جميع فروعهما.
بعد بدء حرب الإبادة التي شنها الكيان على أطفال ونساء وشيوخ عزة قررت سالي تخصيص جزء معتبر من أرباح كتبها لدعم حركة "فلسطين أكشن" البريطانية التي تعمل على دعم غزة وكل فلسطين في مواجهة التوحش الصهيوني، من ناحيتهم نجح الصهاينة الذين لهم دور في الحركة السياسية البريطانية في عزل حركة "فلسطين أكشن"، بل جعلوها حركة إرهابية في قائمة واحدة مع حماس وحزب الله!
ناشر كتب سالي لا يستطيع بيع كتبها في المملكة المتحدة التي صنفت حركة "فلسطين أكشن" بوصفها حركة إرهابية، وذلك لأن سالي مصرة على أن تتبرع من ريع كتبها لدعم الحركة التي تتضامن مع غزة وفلسطين ولكن بطريقة عملية وليس مجرد كلمات في الهواء.
سالي تخسر الآن ماديًا وقد تتراجع شهرتها ويتراجع نفذوها الأدبي، ولكنها تربح على مستوى الرقي الإنساني وتضرب مثلُا لمن يجب أن يكون الحر عليه من تقاليد تنصف المظلوم وتقف في وجه الظالم.
وبعدُ فكل العواصم العربية والإسلامية التي تقول إن فلسطين هي قضيتها المركزية مطالبة بدعم سالي وغيرها من أحرار وحرائر العالم ، هؤلاء يقفون في وجه وحوش الصهيونية ، يقفون عراة منفردين لا يحميهم شيء، فهلا أقدمت مؤسسة عربية واحدة على شراء حقوق ترجمة روايات سالي، أو حتى على استضافتها في معرض من معارض الكتب التي تحتضنها تلك العواصم.








0 تعليق