السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم الخارجية لـ"صوت الأمة": دعم أمن واستقرار السعودية "هدف مصري".. والحفاظ على وحدة وسيادة اليمن موقف ثابت

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دعم أمن واستقرار السعودية "هدف مصري".. والحفاظ على وحدة وسيادة اليمن موقف ثابت

القاهرة تجرى اتصالات مكثفة للتهدئة وخفض التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع..

لن نحيد عن سياسة احترام إرادة الشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول

حسن النية غائبة في النهج الإثيوبى.. وتبرير احتلال الدول للوصول إلى البحر يعرض أمن القارة للخطر

تربطنا بالسودان روابط تاريخية وشعبية عميقة.. والتصدي لمحاولات الوقيعة بين الشعبيين الشقيقين "ضرورة"

متمسكون بحقوق الشعب الفلسطيني ورفض التهجير.. ونواصل عملنا لتخفيف معاناة الاشقاء

حماية مصالح المصريين بالخارج من أولويات الدولة المصرية.. والقانون الدولي يلزم الدول المضيفة بحماية البعثات الدبلوماسية

في مشهد إقليمي بالغ التعقيد، تتشابك فيه الأزمات وتتسارع فيه وتيرة الصراعات، تتحرك الدبلوماسية المصرية على أكثر من جبهة، ساعيةً إلى احتواء التصعيد، وتجنيب المنطقة كلفة الحروب والدمار، انطلاقًا من ثوابت راسخة تضع حماية الأمن القومي المصري والعربي وصون المصالح الوطنية في صدارة الأولويات. وبين تحديات أمن الخليج، وتطورات الأوضاع في السودان وليبيا وغزة، وملفات القرن الأفريقي وسد النهضة، تواصل القاهرة دورها كوسيط أمين يسعى إلى تغليب لغة الحوار، وفتح مسارات الحلول السياسية، ومنع اتساع دائرة المواجهات.

وفي حوار خاص وشامل لـ«صوت الأمة»، يفتح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ملفات التحرك الدبلوماسي المصري، كاشفًا ملامح المواقف المصرية تجاه أبرز القضايا التي تشغل المنطقة، بدءًا من أمن الخليج والموقف الداعم للمملكة العربية السعودية، مرورًا بتطورات الأزمة السودانية، وصولًا إلى جهود احتواء التصعيد في غزة وليبيا واليمن، ومحددات التحرك المصري في القرن الأفريقي وملف السد الإثيوبي.. وإلى نص الحوار..


هل نحن أمام إعادة صياغة لمفهوم جديد للأمن القومي العربي في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة؟

بالتأكيد، ما يحدث حاليًا في المنطقة يهدد الأمن الإقليمي ويفرض واقعًا جديدًا، فمنذ 28  فبراير 2026، بدأت المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ثم شهدنا اعتداءات إيرانية على دول الخليج، قبل أن تتسع دائرة الاعتداءات لتشمل الأردن.

ومع إغلاق مضيق هرمز، تأثرت حركة التجارة العالمية بصورة شديدة، ثم انتقلت بؤر التوتر إلى منطقة باب المندب، وشهدنا اعتداءات متكررة وغير مبررة على المملكة العربية السعودية خلال أسبوع واحد. كل هذه التطورات تؤكد أن مفهوم الأمن الإقليمي يشهد تحولات كبيرة، وأن مفهوم الشرق الأوسط نفسه بات مختلفًا عما كان عليه في السابق.

وفي هذا السياق، أصبح القرن الأفريقي أيضاً جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن الإقليمي، ولم تعد التحديات مقتصرة على الملفات التقليدية، بل امتدت لتشمل أمن البحر الأحمر وممراته الحيوية، فضلًا عن الأمن المائي المصري.

ولا يمكن إغفال ملف السد الإثيوبي الذي استمرت المفاوضات بشأنه نحو 13 عامًا دون التوصل إلى اتفاق، في ظل ما تعتبره مصر غيابًا لحسن النية من الجانب الإثيوبي. كما برزت طموحات إثيوبية للحصول على منفذ على البحر الأحمر، وهو ما يكتسب أهمية بالغة في ضوء ارتباطه بأمن المنطقة وتوازناتها.

وإذا احتكمنا إلى قواعد القانون الدولي، فلا يوجد ما يمنع الدولة الحبيسة من السعي إلى الحصول على  منفذ تجاري إلى البحر، لكن تظل حوكمة وأمن البحر الأحمر مسئولية الدول المشاطئة له فقط.


كيف ترد مصر على مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر خارج إطار القانون الدولي؟

لدينا في العالم ما يقرب من 44 إلى 45 دولة حبيسة، من بينها 16 دولة في أفريقيا. وإذا تعاملت كل دولة حبيسة مع مسألة الوصول إلى البحر باعتبارها مبررًا لدخول أراضي دولة مجاورة واحتلالها أو اختطاف مواطنيها، فإن العالم سيتحول إلى حالة من الفوضى. ومن ثم، فإن اتباع هذا النهج يعرض أمن المنطقة والقارة الأفريقية بأكملها للخطر، إذا قررت كل دولة فرض سياساتها أو الحصول على منفذ خارج إطار القانون الدولي.


كيف تؤثر التدخلات الإثيوبية في شؤون دول الجوار على أمن القرن الأفريقي، ومدى احترام قواعد القانون الدولي؟

من المبادئ الأساسية في العلاقات الدولية والدبلوماسية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. فهل يمكن القول إن إثيوبيا لا تتدخل في شؤون الدول المجاورة؟ لا، فالوضع في القرن الأفريقي بالغ الصعوبة والحساسية، في ظل تدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

فهناك تدخلات في الشؤون الداخلية للسودان، وإيصال أسلحة إلى ميليشيات مسلحة، كما شهدت إريتريا استهدافاً لأحد موانئها المطلة على البحر الأحمر. وهناك أيضًا تدخلات تتعلق بالصومال، فضلًا عن الحديث عن إنشاء ما يُسمى بجمهورية أرض الصومال، وهو أمر لا يستند إلى أساس قانوني.

وبالتالي، فإن القانون الدولي يتعرض للانتهاك والتجاوز بصورة متكررة في مختلف الملفات المتعلقة بالأمن القومي الأفريقي، وهو ما يزيد من تعقيد الأوضاع في القرن الأفريقي ويهدد أمن المنطقة واستقرارها.


وكيف تنظر مصر إلى علاقاتها مع إثيوبيا، في ضوء الاتهامات التي وجهها مسئول إثيوبي لمصر، وما شهدته البلاد من صراع مسلح؟

إثيوبيا دولة تهم مصر، حتى على المستوى الشعبي، فهناك علاقات بين الشعبين، كما أنها دولة أفريقية  كبيرة تحتضن مقر الاتحاد الأفريقي ومؤسسات مهمة تحظى باهتمام مصر، لكن بالتأكيد الاتهامات التي  وجهها مسؤول إثيوبي إلى مصر هي اتهامات باطلة وضعيفة، وادعاءات غير صحيحة، وهي أيضًا مؤسفة للغاية، خاصة عند النظر إلى طبيعة الدور المصري ومكانة مصر في أفريقيا.

والأكثر أهمية أنه عندما اندلع النزاع المسلح في إثيوبيا عام 2020، شهدنا مأساة إنسانية كبيرة راح ضحيتها ما يقرب من 600 ألف إنسان.. وهنا يطرح السؤال نفسه: من الذي يشجع على تجدد هذا الصراع الدموي مرة أخرى؟ فمن يدفع نحو عودة هذا النوع من الصراعات لا بد أن يكون طرفًا عُرف عنه هذا النوع من التدخل والتآمر في شؤون الآخرين.


كيف تفسر مصر تصاعد التوترات والاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية يومًا بعد الآخر؟

التفسير الوحيد لما يحدث هو أنه عندما يندلع صراع أو نزاع مسلح في منطقة ما، فإن هذا الصراع قد ينتقل إلى مكان آخر، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية والسياسية في احتوائه.

ومنذ اليوم الأول، تبذل مصر جهودًا دبلوماسية لاحتواء التصعيد، من خلال آلية الدول الرباعية، التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان. ونعمل عبر وساطات متعددة، ومن خلال اتصالات شبه يومية مع جميع أطراف المنطقة؛ إذ نجري اتصالات يومية تقريبًا مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ومع الأشقاء في دول الخليج بصفة عامة، وكذلك مع الجانب الإيراني والدول الغربية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع.


وما طبيعة الدور المصري في تهدئة الأوضاع بين السعودية واليمن، في ظل استمرار التوترات؟

مصر تركز في اتصالاتها مع جميع الأطراف على جهود التهدئة وخفض الاتصعيد والتوترات ومحاولات منع اتساع دائرة الصراع، وذلك في إطار مواقف مصر الثابتة والمعلن عنها من دعم أمن واستقرار المملكة العربية السعودية وأيضاً الحفاظ على وحدة وسيادة اليمن وصون مؤسساته الوطنية.


لماذا تتعرض مواقف مصر الداعمة للسعودية ودول الخليج لمحاولات التشكيك وإثارة الفتنة؟

لا أريد أن أستغرق كثيرًا في موضوع الفتنة، لأن ما حدث هذه المرة جاء على العكس تمامًا مما سعت إليه هذه المحاولات، فإذا نظرنا إلى التحرك المصري تجاه المملكة العربية السعودية، سنجد أنه كان تحركًا شعبيًا ورسميًا في الوقت نفسه، مع تطابق واضح بين المشاعر الشعبية والتحرك الرسمي تجاه المملكة، فقد عبر الشعب المصري عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن محبته الكبيرة لأشقائنا في السعودية، كما صدرت تصريحات رسمية على مختلف المستويات تؤكد أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر مستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم .


كيف تقيّم مصر تعاملها مع الأزمات في غزة والسودان وليبيا؟

إذا نظرنا إلى محاور مصر الاستراتيجية، سنجد أن لدينا الملف الليبي غربًا، وملف السودان جنوبًا، وقطاع غزة والقضية الفلسطينية شرقًا وبرغم تعدد هذه الملفات، لم تغفل مصر أي محور من محاورها، وحققت نجاحات تمثلت في وقف إطلاق النار والتهدئة في غزة، ولا تزال تتابع وترصد أي محاولات لتهديد حقوق الشعب الفلسطيني أو انتهاكها.

كما أن المجتمع الدولي شاهد الدور المصري في ليبيا منذ عام 2013، والجهود التي بذلتها الدولة المصرية في مواجهة الميليشيات المسلحة، ومساعدة ليبيا على التعافي وتفكيك التنظيمات التي كانت تهدد أمنها. وكان لمصر دور كبير في هذه الجهود.

وعند تقييم أداء مصر في هذه الملفات، نجد أن بينها قواسم مشتركة عدة. أولها أنها دول جوار مباشر    لمصر، وثانيها التواصل الشعبي الكبير بين مصر وأشقائها في تلك الدول، أما القاسم الثالث، فهو أن هذه الملفات تمثل أهمية خاصة جدًا للأمن القومي المصري.

وفي هذه الاتجاهات الثلاثة، غربًا وجنوبًا وشرقًا، تتمسك مصر بخطوطها الحمراء ومبادئها الأساسية    التي لا تتنازل عنها، والتي من أهمها الحفاظ على وحدة وسيادة الدول وعلى مؤسساتها الوطنية ورفض وجود أية كيانات موازية غير رسمية وغير شرعية.


لماذا تصر مصر على الحلول السياسية التي تحترم إرادة الشعوب؟

لأن الهدف ليس الوصول إلى حل مؤقت ينتهي أثره بعد فترة، وإنما التوصل إلى حل مستدام ينهي الصراع من جذوره، فعندما ننظر إلى الصراعات التي لا تُحل بصورة سليمة وشاملة، نجد أنها سرعان ما تتجدد، وقد تعود بصورة أكثر سوءًا. وإذا أردنا إنهاء أي صراع، فلا بد من معالجة أسبابه وجذوره، والتعامل معه بصورة شاملة وسليمة، أما إذا تجاهلنا إرادة الشعوب، فكيف يمكن للحل الذي نتوصل إليه أن يصمد ويستمر؟ في النهاية، قد تهدأ الأوضاع لفترة، ثم يتجدد الصراع مرة أخرى، وربما بصورة أشد خطورة.

ومن هنا، فإن احترام إرادة الشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ليسا مجرد مبدأين معلنين في السياسة الخارجية المصرية، بل هما أساس الوصول إلى حلول سياسية قابلة للاستمرار، وتحقيق الاستقرار في الدول التي تشهد أزمات.


كيف تجمع مصر بين التمسك بالسلام والاستعداد العسكري؟

مصر تدرك أن الحفاظ على السلام لا يعني إهمال القوة العسكرية، بل يتطلب امتلاك جيش قوي وعصري، مجهز بأعلى مستوى ممكن من التسليح والتدريب والجاهزية، فالتسلح والتدريب والاستعداد العسكري تمثل أدوات لحماية الدولة وردع أي طرف قد يفكر في الاعتداء عليها،  وعندما تكون الدولة قوية ومستعدة، يدرك الطرف الآخر أن الاعتداء عليها ستكون له تكلفة كبيرة، فيعيد حساباته قبل اتخاذ أي خطوة.

وهنا تكمن أهمية الجمع بين القوة الدبلوماسية والقوة العسكرية؛ فمصر تسعى إلى تجنب الحرب، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بحقها في الرد إذا تعرضت للاعتداء. فالمبدأ واضح: مصر لا تبدأ بالاعتداء على الآخرين، لكن إذا بدأ طرف آخر بالاعتداء عليها، فمن حقها الدفاع عن نفسها.

والهدف من امتلاك القوة العسكرية والاستعداد الجيد هو أن يفكر أي طرف مرتين قبل الإقدام على الاعتداء، بما يساعد على تجنب الصراع من الأساس، بدلًا من الدخول في حرب تفرض على الدولة تكاليف وخسائر كان يمكن تفاديها.


كيف يهدد التنافس الإقليمي والدولي في دول الجوار المصالح المصرية؟

استخدام الدول لمصالحها في العلاقات الدولية أمر طبيعي جدًا، لكن المفترض أن يتم ذلك في إطار سلمي.  فمن الطبيعي أن تتنافس الدول لتحقيق مصالحها، سواء في ليبيا أو السودان أو غزة أو شرق المتوسط، وأن تكون هناك خلافات حول بعض القضايا، مثل ترسيم الحدود البحرية وغيرها من الملفات التي تشهد تنافسًا بين الدو، ولكن لا بد أن تكون في إطار مبادئ القانون الدولي وأيضاً حسن الجوار.

هذا النوع من التنافس مشروع، ما دام يجري بصورة سلمية وغير مسلحة، وتسعى فيه كل دولة إلى تحقيق مصالحها والتقدم في مسار المنافسة مع الأطراف الأخرى.

لكن المشكلة تبدأ عندما يخرج التنافس من إطاره السلمي، ويتحول إلى مواجهات مسلحة واستخدام للعنف يؤدي إلى مقتل آلاف الأبرياء. هنا لا نكون أمام مجرد تنافس طبيعي بين المصالح، بل أمام تهديد حقيقي وكبير للأمن القومي، يستوجب التعامل معه.


كيف تقيّم مصر علاقتها بالشعب اليمني؟

علاقتنا بالشعب اليمني تاريخية وعميقة، وهناك محبة كبيرة ومتبادلة بين الشعبين، وهناك روابط قوية تجمع الشعبين، وما يهمنا هو الحفاظ على وحدة اليمن، فلا يمكن أن نقبل باستمرار تفكك الدول من حولنا في مختلف الاتجاهات. ومصر يهمها للغاية أن يظل اليمن موحدًا، وأن يتمكن من تجاوز أزمته والتفرغ لعملية التنمية والاهتمام بشؤونه الداخلية.


ما رسالتكم إلى عقلاء السودان في ظل الاتهامات الموجهة إلى مصر، على خلفية واقعة التنقيب عن الذهب ومقتل السائقين المصريين؟

أصدر الجيش المصري بيانًا واضحًا للغاية يعبر عن الحقيقة، ويوضح طبيعة المصاعب التي تشهدها هذه المنطقة، وما يحدث فيها من تجاوزات وتهديدات أمنية. وبكل وضوح، فإن ما جرى لا يمثل انتهاكًا للسيادة السودانية، كما يروج البعض؛ فالبيان العسكري أوضح أن التجاوز كان في اتجاه الحدود المصرية، وأن الأمر يتعلق بالتنقيب عن الذهب داخل الحدود المصرية.

نحن حريصون على منح العلاقات مع أشقائنا السودانيين الرعاية والاهتمام اللذين تستحقهما، من خلال استمرار التنسيق والتواصل الثنائي. والأهم أن تظل قنوات الاتصال مفتوحة، وأن يبقى الجانبان على تقارب دائم، وهذا ما يحدث بالفعل؛ فلا يمر أسبوع تقريبًا دون لقاء أو اتصال بين وزيري الخارجية المصري والسوداني، كما يوجد الآلاف من أشقاءنا في السودان يعيشون في مصر ويحظون بأفضل معاملة.


كيف تتعامل وزارة الخارجية مع ملف المصريين في الخارج، وما أبرز الجهود التي تبذلها لحماية العمالة والجاليات المصرية ومساندتها؟

وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، كما يتضح من اسمها، تولي هذا الملف اهتمامًا رئيسيًا، فهو أحد الملفات الأساسية لعمل الوزارة. ولدينا أدوات متعددة للتواصل مع المصريين في الخارج، وفي مقدمتها السفارات والقنصليات المصرية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، والتي تضطلع بدور أساسي في التواصل مع الجاليات المصرية ومتابعة أوضاعها.

وتوجد تعليمات مستمرة للسفراء والقناصل المصريين بالخارج بضرورة متابعة أوضاع الجاليات المصرية بصورة دورية، والاطمئنان على أبنائنا في الدول التي يقيمون فيها، والتدخل عند الحاجة لتقديم المساعدة اللازمة لهم.

كذلك، يحرص وزير الخارجية، خلال زياراته إلى مختلف الدول، على أن يكون لقاء الجالية المصرية بندًا أساسيًا في برنامج الزيارة، إذ يلتقي بأبنائنا في الخارج، ويتحدث معهم بشأن أوضاعهم واحتياجاتهم، ويؤكد لهم أهمية دورهم باعتبارهم جسرًا للتواصل بين مصر والدول التي يعيشون فيها.

وحرصاً من الدولة المصرية ومؤسساتها على مصالح المصريين بالخارج، سبق وأن تم إطلاق عدد من المبادرات التي جاءت نتيجة الحوار المستمر بين السفارات والقنصليات والمواطنين، إلى جانب اهتمام الدولة بالاستماع إلى احتياجات أبنائها في الخارج والعمل على تلبيتها.


كيف تعاملت مصر مع واقعة تكرر الاحتجاجات أمام بعثتها الدبلوماسية في هولندا، وما الإجراءات التي اتخذتها لضمان حماية السفارة واستمرار عملها؟

أود أن أوضح أن اتصالًا هاتفيًا جرى بين الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، ووزير الخارجية الهولندي، وتناول الجانبان المسألة في إطار من الهدوء والحوار الدبلوماسي.

فمن المهم أن نؤكد أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 تُلزم الدولة المضيفة للبعثات الدبلوماسية بتوفير الحماية اللازمة لها، وتمكينها من أداء مهامها وممارسة عملها دون تعطيل أو عرقلة، وبما يضمن عدم اعتراض طريق الدبلوماسيين أو إعاقة سير العمل داخل البعثات.

وهذه هي القواعد التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وتقوم على التزامات متبادلة؛ فكل دولة مطالبة باحترام البعثات الدبلوماسية للدول الأخرى وحمايتها، تمامًا كما تنتظر من الدول الأخرى احترام بعثاتها وحمايتها. وقد أقر وزير الخارجية الهولندي بهذه الالتزامات خلال الاتصال، وأبدى تفهمًا لأهمية التعامل مع المسألة وفقًا للقواعد الدبلوماسية المنظمة للعلاقات بين البلدين.


كيف تعكس التحركات الدبلوماسية المصرية المتسارعة توجه القاهرة لتعزيز علاقاتها الأفريقية واستكشاف فرص جديدة للتعاون مع آسيا؟

شهدت التحركات الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا على أكثر من مسار، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الفعاليات التي استضافتها مدينة العلمين في مطلع أكتوبر، والتي تضمنت منتدى للأعمال بمشاركة كبار رجال الأعمال والشركات الأفريقية، وقمة منتصف المدة للتحالف الأفريقي، واجتماعات النيباد، إلى جانب القمة التشاورية الرباعية التي جمعت مصر والصومال وإريتريا والسودان.

لقد كان حدثًا مهمًا امتد على مدار ثلاثة أيام، وركز على العلاقات المصرية الأفريقية بمختلف أبعادها، السياسية والأمنية والاقتصادية، مع اهتمام خاص بمنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الأعمال والاستثمار. وشهدت هذه الفعاليات توقيع عدد كبير من الاتفاقات، بما يعكس اتساع مجالات التعاون والفرص المتاحة بين مصر والدول الأفريقية.

كما نرى أن قارة آسيا تقدم فرصًا كبيرة للغاية لمصر، وأن هناك وعيًا متزايدًا بأهمية هذه الفرص منذ أكثر من عشر سنوات، مع استمرار التحرك في هذا الاتجاه، وإن كانت الإمكانات المتاحة تسمح بالمزيد من التوسع والتقدم.

ومن الأمثلة المهمة على ذلك زيارة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، إلى تايلاند، والتي جاءت في أعقاب زيارة رئاسية مهمة شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا. ولم تكن تايلاند قد شهدت زيارة لوزير خارجية مصري منذ نحو ثلاثين عامًا، وهو ما يعكس أهمية إعادة تنشيط العلاقات معها وفتح آفاق جديدة للتعاون.

وقد جاءت زيارة الوزير إلى تايلاند لسببين رئيسيين؛ أولهما تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وثانيهما المشاركة في اجتماعات الخريف للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وفي الشق الثنائي، التقى الوزير رئيس الوزراء التايلاندي، وعددًا من الوزراء والمسؤولين، وممثلي الشركات التايلاندية، كما التقى الجالية المصرية، في إطار حرصنا المستمر على التواصل مع أبنائنا في الخارج. وشكلت هذه اللقاءات فرصة لاستكشاف مجالات التعاون والفرص الاستثمارية المتاحة بين البلدين.

أما على الصعيد الاقتصادي، فيبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتايلاند نحو مليار ومائتي مليون دولار، وهناك رغبة مشتركة في مضاعفة هذا الرقم. كما توجد استثمارات تايلاندية في مصر في قطاعات متعددة، تشمل الفنادق والسياحة والصناعات الغذائية والمنسوجات والإطارات، إلى جانب الفرص المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الحرة.

أما الشق الثاني من الزيارة، فتمثل في المشاركة في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهي محافل مهمة تُناقش خلالها قضايا التمويل الدولي للتنمية وإصلاح هيكل التمويل الدولي. وقد عرض وزير الخارجية الرؤية المصرية بشأن هذه القضايا، بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، وهي الصفة المرتبطة بمسؤوليته عن ملف التعاون الدولي ضمن اختصاصات الوزارة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق