مشروع قانون الإدارة المحلية يعود للنقاش في البرلمان

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

المحافظون يطالبون باللامركزية الإدارية وتحديد واضح للصلاحيات وزيادة في مرتبات موظفي المحليات

عمرو درويش: المنظومة الحالية تشهد تقييداً لصلاحيات المحافظين.. وجلسات استماع برلمانية للاتفاق على قانون يحقق تطلعاتنا

 

مع بداية دور الانعقاد الثانى من الفصل التشريعى الثالث، عاد مشروع قانون الإدارة المحلية إلى الواجهة مرة أخرى، من خلال طرحه للنقاش داخل أروقة البرلمان، فالأسبوع الماضى، عقدت اللجنة الفرعية المشكلة لدراسة وإعداد مسودة مشروع القانون، جلسة استماع برئاسة المستشار علاء الدين فؤاد رئيس اللجنة الفرعية، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، للاستماع لرؤية محافظي القاهرة والجيزة والمنوفية وأسيوط والشرقية حول مشروع القانون الأول الخاص بوحدات الإدارة المحلية، حيث وافقت اللجنة الفرعية في وقت سابق على تقسيم مشروع القانون المقدم من الحكومة بنظام الإدارة المحلية، ومشروعات القوانين المقدمة من النواب في ذات الشأن إلى مشروعي قانونين، الأول بشأن وحدات الإدارة المحلية، والثاني بشأن انتخابات المجالس المحلية.

وخلال الاجتماع، استعرض المحافظين أبرز المعوقات الموجودة في القانون القائم، وأبدوا رغبتهم في أن يدعم مشروع القانون الجديد اللامركزية الإدارية وأن يتضمن نصوصاً واضحة لتحديد صلاحيات الوحدات الإدارية والمحافظين، وأن يعمل على فض التشابك في الاختصاصات بين جهات الولاية المتعددة، كما طالبوا بأن يتضمن مشروع القانون الجديد زيادة في مرتبات وأجور الموظفين بوحدات الإدارة المحلية والنظر في إنشاء صندوق لهم.

المستشار علاء الدين فؤاد رئيس اللجنة الفرعية، أكد من جانبه، أن جلسة الاستماع الأولى، تأتي ضمن سلسلة جلسات الاستماع التي تعتزم اللجنة الفرعية عقدها، لبحث كافة الرؤى من جميع الأطراف المعنية بمنظومة الإدارة المحلية، للوصول إلى صياغات قانونية تحقق الهدف من مشروع القانون وتبلورها في إطار تشريعي يحقق تطلعات الدولة نحو منظومة إدارة محلية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة على أكمل وجه.

من جانبه، أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن لجنة الإدارة المحلية بالمجلس قطعت شوطاً مهماً ومحورياً في إطار السعي الحثيث نحو إعداد مشروع قانون متكامل وشامل ينظم عمل الوحدات المحلية في كافة محافظات الجمهورية، مشيراً إلى أن اللجنة حرصت خلال الفترة الأخيرة على تنظيم واستضافة جلسات استماع موسعة ودقيقة شملت عدداً كبيراً من المحافظين، من بينهم محافظو القاهرة، والجيزة، والمنوفية، وأسيوط، والدقهلية، بهدف الوقوف على الرؤى الميدانية الواقعية والتحديات الفعلية التي تواجه السلطة التنفيذية في الإقليم.

وأوضح درويش لـ"صوت الأمة"، أن هذه الجلسات شهدت نقاشات وحوارات في غاية الأهمية والعمق، حيث تطرقت بشكل رئيسي ومباشر إلى ملف صلاحيات المحافظين، ومدى ولايتهم وسلطتهم الفعالة على الإدارات والمديريات الخدمية والتنفيذية المتواجدة داخل النطاق الجغرافي لكل محافظة، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يفرز العديد من السلبيات والعقبات التنفيذية نتيجة تشتت المسؤوليات ومحدودية الصلاحيات الممنوحة للمحافظين، الأمر الذي يحول دون اتخاذ القرارات السريعة الناجزة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف "درويش" أن الاجتماعات تناولت أيضاً ملفات رئيسية أخرى تشمل التنمية الحضرية، وتطوير المجتمعات العمرانية الجديدة، ودور المحافظات في إدارة مواردها الذاتية وتنميتها، مشيراً إلى أن الاستماع لرؤية الوزراء والمسؤولين التنفيذيين كان خطوة جوهرية، نظراً لأن المنظومة الحالية تشهد بوضوح تقييداً لصلاحيات المحافظين، حيث تقوم المحافظات بتقديم خدمات متعددة ومختلفة لجهات ومؤسسات متعددة دون أن تجني المحافظة منها أي عوائد مالية أو تنموية مباشرة، بل إن جزءاً كبيراً من الموارد المالية والعوائد التي تحصّلها المحافظات لا يتم توزيعها لصالح صندوق التنمية الخاص بالمحافظة نفسها، وإنما يتم تحويلها وتوجيهها لبعض الوزارات والجهات المركزية.

وفيما يتعلق بتطبيق مفاهيم الحوكمة والإدارة الحديثة، شدد درويش على أن المحافظين أجمعوا خلال الاستماع إليهم على ضرورة وأهمية التفعيل الحقيقي والكامل لمبدأ اللامركزية، اتساقاً والتزاماً بالنصوص الدستورية التي أقرت اللامركزية بأبعادها الثلاثة: المالية، والاقتصادية، والإدارية، مؤكدا أن الهدف الأسمى من تطبيق اللامركزية هو منح استقلالية حقيقية ومرونة إدارية ومالية للمحافظين تتيح لهم إمكانية إدارة شؤون المحافظة بكفاءة واقتدار، ليكون المحافظ هو صانع القرار الأول والمسؤول الفعلي والمباشر داخل نطاق محافظته. وتطرق إلى أن غياب اللامركزية حالياً يجعل المحافظ غير قادر في كثير من الأحيان على إدراج أو تنفيذ مشروعات خدمية أساسية ومهمة للمواطنين – مثل بناء مستشفى أو مدرسة أو إنشاء مرفق خدمي – إلا بعد الحصول على سلسلة طويلة من الموافقات المعقدة والروتينية من السلطات والوزارات المركزية، حتى وإن كانت الموارد المالية متاحة وموجودة.

وفي سياق متصل، كشف النائب عمرو درويش عن أن جلسات الاستماع لم تغفل الجوانب الاجتماعية والمالية الخاصة بالموظفين والعاملين بالإدارة المحلية، حيث جرت مناقشات تفصيلية ودقيقة حول الأوضاع المادية والرواتب التي يتقاضاها كوادر وقيادات وموظفو المحليات في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الطرح الصادر عن المحافظين كان واضحاً وموضوعياً، حيث تبين أن الأجور والمرتبات الحالية التي يحصل عليها موظف المحليات لا تتناسب إطلاقاً مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ولا تفي بمتطلبات الحياة المعيشية، مما يعوق الموظف عن أداء مهامه الوظيفية بالشكل المطلوب والكامل.

وأكد درويش أن هناك ضرورة ملحة للفت النظر وإعادة النظر في منظومة الأجور واللوائح المنظمة لرتب ومرتبات العاملين بالوحدات المحلية، موضحاً أنه على الرغم من أن قانون المحليات يضع الأطر والقواعد العامة ولا يحدد قيمة الرواتب بشكل مباشر – حيث تُترك التفاصيل للوائح التنفيذية – إلا أن وضع قواعد قانونية مرنة ومتطورة تضمن لموظف المحليات كسب عيش كريم وراتباً مجزياً يتماشى مع طبيعة عمله، يعد خطوة أساسية ومحورية لمواجهة كافة أشكال الفساد المالي والإداري، وقطع الطريق أمام أي تجاوزات أو استغلال للوظيفة العامة، لا سيما وأن موظف المحليات قد يتعامل في معاملات مالية وتراخيص تقدر بملايين الجنيهات بينما يتفاضى راتباً ضئيلاً لا يسد احتياجاته، مما يخلق ثغرة خطيرة يجب سدها تماماً عبر تحقيق التوازن والتوصيف الوظيفي العادل.

واختتم النائب عمرو درويش حديثه بقوله إن اللجنة البرلمانية تسعى جاهدة لتبني هذه الطروحات المتبصّرة والرؤى التقييمية، ودراستها بعناية فائقة ضمن التصور الشامل والإطار العام الذي تعكف اللجنة الفرعية على إعداده وصياغته لمشروع قانون الوحدات المحلية الجديد، مؤكداً أن اللجنة تهدف إلى تعظيم الموارد، وتحقيق العدالة الوظيفية، وتمكين المحليات من التنمية المستدامة، معرباً عن أمله في عقد المزيد من جلسات الاستماع والمناقشات القادمة في أسرع وقت ممكن للوصول إلى المسودة النهائية للقانون وعرضها على المجلس فور الانتهاء منها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق