بعد أسبوع من العنف والتخريب.. فرنسا تستعد لموجة احتجاجات جديدة وسط إجراءات أمنية مشددة

الزمان نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد أسبوع من العنف والتخريب.. فرنسا تستعد لموجة احتجاجات جديدة وسط إجراءات أمنية مشددة, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 02:45 مساءً

فرنسا تستعد لموجة احتجاجات جديدة وسط استنفار أمني بعد أسبوع من أعمال الشغب
 

تستعد فرنسا، اليوم السبت، لموجة جديدة من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود واسعة على التجمعات، بعد أسبوع من أعمال شغب شهدتها مدن فرنسية عدة، في واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ عقود.

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن السلطات الفرنسية تتوقع خروج مئات الآلاف من المتظاهرين في باريس ومدن أخرى، في جولة جديدة من الاحتجاجات التي تنظمها مجموعات طلابية ونقابات عمالية وقوى معارضة للحكومة، على خلفية مطالب اجتماعية وسياسية.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، لتعزيز الإجراءات الأمنية ومنع تكرار أعمال العنف والتخريب التي اندلعت في 17 أكتوبر، بعدما واجهت الحكومة انتقادات من أحزاب المعارضة بسبب عدم تقديرها حجم الاضطرابات السابقة.

وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن السلطات لن تتهاون مع أعمال العنف، مضيفا: "لن نترك أي مخالفة من دون مواجهة".

وتوعد نونيز بالتعامل بحزم مع المتورطين في التخريب والنهب والعنف، مشيرا إلى رصد دعوات للعنف على وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنها صدرت عن مجموعات من اليسار المتطرف.

قيود على التظاهر.. وإغلاق منشآت في باريس
كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أصدر، في وقت سابق من الأسبوع، قرارا يقصر تنظيم المظاهرات المسموح بها السبت على النقابات العمالية المعترف بها، فيما فرضت مدن رئيسية، بينها ليون ونيس ومونبلييه، حظرا شاملا على التجمعات.

ومع ذلك، لم تمنع القيود المعلنة منظمي الاحتجاجات من الدعوة إلى مئات التحركات، وسط تفاوت في الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية بين الحظر الكامل والسماح بمسيرات حصلت على التصاريح اللازمة.

وفي باريس، تقرر أن تسلك المسيرة التي ينظمها اتحاد طلابي، بدعم من مجموعات عمالية، مسارا بعيدا عن وسط المدينة، بينما اتخذت السلطات وأصحاب المنشآت احتياطات تحسبا لاندلاع اضطرابات جديدة.

وأشارت "بي بي سي" إلى أن متاحف اللوفر وأورسيه وبيكاسو ستغلق أبوابها، كما تقرر تأجيل مباراة مقررة لفريق باريس سان جيرمان إلى الاثنين، فيما عمدت بعض المتاجر والمنشآت التجارية إلى تغطية واجهاتها بألواح خشبية تحسبا لأعمال التخريب.

مطالب طلابية تتسع إلى احتجاجات ضد الحكومة
بدأت الاحتجاجات بمطالب أطلقها طلاب المدارس الثانوية لتحسين ظروف الدراسة ومعالجة نقص العاملين في المؤسسات التعليمية، قبل أن تتطور بعض التحركات إلى أعمال عنف ونهب.

والتقى ماكرون، الجمعة، ممثلين عن طلاب المدارس الثانوية، الذين قالوا إن الرئيس قدم التزامات واضحة بشأن تحسين التعليم، لكنهم دعوا في الوقت نفسه إلى مواصلة التعبئة الاحتجاجية.

وبحسب مستشاري الرئيس، أبلغ ماكرون ممثلي الطلاب أن حكومته ستعلن، اعتبارا من الاثنين، مجموعة من الالتزامات الرامية إلى تحسين أوضاع التعليم الثانوي.

وفي موازاة التحركات الطلابية والنقابية، يُتوقع أن يشارك أنصار حركة "السترات الصفراء" في احتجاجات السبت، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات لتشمل شرائح وقوى سياسية مختلفة.

وكانت الحركة قد نظمت احتجاجات واسعة خلال الولاية الرئاسية الأولى لماكرون، وشهدت مشاركة أطراف من اليسار واليمين.

وذكر موقع مرتبط بالحركة أنه رصد أكثر من 500 مظاهرة مخططا لها ونحو 200 تحرك آخر، مع مطالبة ماكرون بالاستقالة وانتقاد تعامل الشرطة مع المتظاهرين.

مئات المعتقلين على خلفية أعمال الشغب
ولا تزال فرنسا تواجه تداعيات أعمال العنف التي شهدتها الأسبوع الماضي، وشملت نهب متاجر وإضرام النار في مبانٍ، من بينها مبنى بلدية ليموج التاريخي، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، خلال زيارة إلى ليموج الجمعة، إن الحكومة المركزية ستتكفل بإعادة بناء المبنى "بالضبط كما كان"، بدلا من تحميل دافعي الضرائب المحليين تكاليف إعادة الإعمار.

من جانبه، أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان سجن 232 شخصا على خلفية أعمال الشغب التي وقعت في 17 أكتوبر، فيما مثل أكثر من 1100 آخرين أمام المحاكم.

وأوضح أن نحو 260 قضية تتعلق باتهامات بالانتماء إلى عصابات منظمة.

كما وجه دارمانان النيابة العامة إلى المطالبة بعقوبات مشددة بحق المدانين بالنهب أو الاعتداء على الشرطة، تشمل منعهم من المشاركة في المظاهرات، والحرمان من حق التصويت، وفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

توترات اجتماعية في ظل أزمة سياسية وانتخابات مرتقبة
وتأتي الاحتجاجات في ظل استقطاب سياسي متزايد، وضغوط معيشية يعاني منها الفرنسيون، إلى جانب تحذيرات من أن أي حكومة مقبلة قد تضطر إلى تنفيذ تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام.

وتواجه فرنسا أيضا مرحلة سياسية حساسة مع اقتراب نهاية ولاية ماكرون الرئاسية في الربيع المقبل، وسط مؤشرات استطلاعات رأي، بحسب الهيئة البريطانية، إلى احتمال عدم وصول مرشح من التيار الوسطي الذي ينتمي إليه إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو.

وفي هذا السياق، حمَل قادة من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وحزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي ماكرون ووزرائه مسئولية الاضطرابات، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن تعامل الحكومة مع الاحتجاجات والأوضاع الاقتصادية.

وانتقد جان لوك ميلونشون، زعيم ائتلاف اليسار وحزب "فرنسا الأبية" والمرشح الرئاسي، ما وصفه بالتعامل الأمني المفرط مع المظاهرات، داعيا أنصاره إلى المشاركة في احتجاجات السبت، بعدما سبق أن دعاهم إلى التحرك الأسبوع الماضي، قبل أن يدين أعمال الشغب التي أعقبت المظاهرات.

ومن المتوقع أيضا أن تشهد مدينة أورليان، الواقعة على بُعد نحو 120 كيلومترا جنوب باريس، توترات محتملة بالتزامن مع مؤتمر يستمر يومين لحزب التجمع الوطني، بمشاركة آلاف من أعضائه للاستماع إلى زعيمته مارين لوبان.

وحذر رئيس بلدية المدينة من أن حجم الحضور المتوقع غير مسبوق، معلنا نشر آلاف من عناصر الشرطة تحسبا لأي اشتباكات، إلى جانب تعليق خدمات النقل العام.

وتشير استطلاعات الرأي الفرنسية، وفق الهيئة البريطانية، إلى أن لوبان تواجه فرصة مهمة في مسعاها للوصول إلى الرئاسة للمرة الرابعة، رغم إدانتها قضائيا في وقت سابق من العام بتهمة اختلاس أموال تابعة للاتحاد الأوروبي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق