تاج الدين: الفقر وضعف اللقاحات يعرقلان القضاء على السل في أفريقيا

اليوم السابع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، إن القضاء على مرض السل لا يعتمد فقط على توافر العلاج، بل يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، أبرزها الفقر وسوء التغذية وعدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الصحية. وأشار إلى أن انتقال العدوى وضعف أنظمة الرعاية الصحية في عدد من الدول الأفريقية يصعّب جهود المكافحة.

وأوضح خلال مؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن بالقاهرة أن استمرار انتشار السل لا يعني عدم إمكانية علاجه، بل يعكس تداخل عوامل تسهم في انتقال العدوى وتطورها إلى مرض نشط، فضلًا عن قدرة البكتيريا المسببة على التهرب من بعض الاستجابات المناعية. ولفت إلى أن العوامل الاجتماعية تؤثر في جميع مراحل المكافحة، من التعرض للعدوى والتشخيص المبكر إلى الالتزام بالعلاج.

وأشار تاج الدين إلى أن التفاوت في توزيع حالات السل يرتبط بالتفاوت في الظروف المعيشية، خاصة في المجتمعات التي تعاني الفقر وسوء التغذية والازدحام السكني وتدهور البيئة، كما أن النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، مثل الأوضاع في السودان واليمن، تزيد هشاشة الفئات المتضررة بسبب تعطل الخدمات الصحية. وذكر أن الوصمة الاجتماعية والمعلومات المغلوطة والاعتماد على العلاجات التقليدية قد تؤخر طلب الرعاية، بينما يعقّد نقص البنية التحتية والموارد البشرية جهود المكافحة.

وبخصوص الوقاية، أوضح أن لقاح بي سي جي، الذي طُوّر عام 1921، يحمي من الأشكال الشديدة للسل لدى الرضع والأطفال الصغار، لكنه لا يوفر حماية كاملة من الإصابة أو من تطور العدوى الكامنة إلى مرض نشط. ونوّه إلى أن تطوير لقاح فعّال يواجه تحديات علمية بسبب طبيعة البكتيريا المعقدة ومحدودية النماذج الحيوانية والمؤشرات الحيوية.

وشدد على أن تطوير لقاحات جديدة يتطلب استثمارات مستدامة في البحث العلمي والتجارب السريرية وإرادة سياسية قوية، مستشهدًا بالتقدم السريع في لقاحات كورونا كدليل على إمكانية التسارع عند توافر التمويل والتعاون العلمي والدعم السياسي. وذكر أن استراتيجيات المكافحة يجب أن تشمل الوقاية من العدوى ومنع تطور العدوى الكامنة، والتشخيص المبكر والعلاج، وتقييم مخاطر السل قبل بدء العلاجات المثبطة للمناعة.

ولفت إلى أن بيانات عام 2024 تشير إلى إصابة نحو 237 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين يوم و14 عامًا بالسل في أفريقيا، ما يعكس استمرار التحديات في تشخيص المرض وتوفير الوقاية والعلاج للأطفال. وأكد أن سد هذه الفجوات وتعزيز أنظمة الترصد وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية عناصر أساسية لتقليل عبء المرض.

وفي ختام كلمته، أكد تاج الدين استعداد مصر لدعم الدول الأفريقية في مكافحة السل، مشيرًا إلى أن زملاء من دول أفريقية يتلقون تدريبات داخل وزارة الصحة والسكان المصرية. وشدد على أن القضاء على السل يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا يجمع بين تطوير أدوات الوقاية والتشخيص والعلاج، وتحسين الظروف المعيشية، وضمان وصول الخدمات الصحية للفئات الأكثر احتياجًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق