نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوافدون يهددون فرص الأطباء المصريين فى العمل بالخارج.. مشروع قانون أمام “النواب” لوضع ضوابط حاكمة.. والنقابة: التوسع غير المنضبط فى أعداد المقبولين يدمر الثقة بالطبيب المصري, اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 04:08 مساءً
الجمعة 23/أكتوبر/2026 - 04:00 م 10/23/2026 4:00:01 PM
18 حجم الخط
تحركات جديدة اتخذتها نقابة الأطباء خلال الأيام الأخيرة لوضع ضوابط لملف طلاب الطب الوافدين من الخارج، بعد زيادة أعدادهم وحرمان الطلاب المصريين من تكافؤ الفرص.
ورغم أن دراسة الطلاب الأجانب فى مصر تمثل فرصة لتعزيز مكانة الجامعات المصرية وتوفير موارد مالية إضافية، تحذر نقابة الأطباء من أن التوسع غير المنضبط فى أعداد المقبولين ينعكس على جودة التعليم، ويثير مخاوف بشأن تكافؤ الفرص للطلاب المصريين، فى ظل ارتفاع تكلفة دراسة الطب وارتباطها المباشر بصحة المواطنين وسلامتهم.
وأعلنت نقابة الأطباء أنها ستتقدم بمشروع قانون إلى مجلس النواب للمطالبة بوضع ضوابط لقبول الطلاب الوافدين فى كليات الطب المصرية، منها ألا تزيد نسبة القبول عن 10% من أعداد المصريين، وكذلك التأكد من شهاداتهم العلمية.
من جانبه، أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، أن ملف الطلاب الوافدين بكليات الطب، سواء فى الجامعات الحكومية أو الخاصة والأهلية، يحتاج إلى ضوابط واضحة تضمن التوازن بين الاستفادة من استقبال الطلاب الأجانب والحفاظ على جودة التعليم الطبي، مشددًا على ضرورة ألا تزيد نسبتهم على 15%، مع مراعاة الإمكانات الفعلية لكل كلية وقدرتها على توفير التدريب العملى الكافي.
وأوضح عميرة لـ”فيتو” أن الطلاب الوافدين موجودون فى الجامعات المصرية منذ ستينات القرن الماضي، وينتمون إلى دول مختلفة، من بينها السعودية واليمن والكويت والأردن، ودول أخرى، مشيرًا إلى أن أعدادهم كانت محدودة فى السابق، ولم تكن تتجاوز 5%، وهو ما أتاح لهم فرصًا مناسبة للاستفادة من الدراسة والتدريب داخل الجامعات الحكومية والمستشفيات الجامعية التابعة لها.
وأضاف أن المشهد تغير خلال السنوات الأخيرة مع تزايد أعداد الوافدين، خاصة فى كليات الطب بالجامعات الخاصة والأهلية، الأمر الذى يستدعى إعادة تقييم سياسات القبول وفقًا للطاقة الاستيعابية لكل كلية، وليس فقط وفقًا لقدرتها على جذب الطلاب أو تحصيل المصروفات الدراسية.
وأشار وكيل نقابة الأطباء إلى أن الطلاب الذين يلتحقون بكليات الطب الحكومية التى تمتلك مستشفيات جامعية تتوافر بها إمكانات التدريب الإكلينيكى يحصلون على فرص أفضل لاكتساب المهارات العملية.
ولفت عميرة إلى أن ملف الطلاب الوافدين اكتسب أهمية إضافية خلال فترة الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما انتقل بعض الطلاب الذين كانوا يدرسون فى أوكرانيا إلى الجامعات المصرية لاستكمال دراستهم، وحينها ظهر طلاب حاصلون على الثانوية من الشعبة الأدبية.
وطالب بضرورة مراجعة شروط القبول والتأكد من استيفاء جميع المتطلبات العلمية اللازمة، حتى لا تتحول زيادة أعداد الملتحقين إلى عامل يؤثر على جودة التعليم الطبي.
وأشار د. عميرة إلى وجود تفاوت فى مجاميع القبول بين الجامعات، موضحا أن المصروفات الدراسية فى بعض كليات الطب الخاصة للوافدين تتراوح بين 300 و400 ألف جنيه سنويًا، وهو ما يجعل استقطاب الطلاب الوافدين مصدرا مهما للإيرادات، لكنه لا ينبغى أن يكون العامل الحاسم فى سياسات القبول والتوسع.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لصحة المواطن المصرى وجودة إعداد الطبيب، وليس مجرد زيادة أعداد الملتحقين بهدف توفير العملة الأجنبية أو تعظيم العوائد المالية، مؤكدًا أن الطبيب يتحمل مسؤولية مباشرة عن حياة المرضى، وأن تأهيله العلمى والعملى يجب أن يظل الهدف الأساسى لأى سياسة تعليمية فى المجال الطبي.
وشدد وكيل نقابة الأطباء على أن ضبط أعداد الطلاب الوافدين، وربط القبول بالطاقة الاستيعابية الحقيقية للكليات والمستشفيات، يمثلان ضرورة للحفاظ على مستوى خريجى كليات الطب وضمان قدرتهم على تحمل مسؤولية علاج المرضى.
من جانبه، أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، أن النقابة لا تعارض التحاق الطلاب الوافدين بكليات الطب المصرية، بل ترحب بهم باعتبارهم عنصرا مهما فى تعزيز مكانة الجامعات المصرية، مشددا على ضرورة وضع ضوابط واضحة لأعدادهم؛ بما يضمن عدم التأثير على فرص الطلاب المصريين فى الالتحاق بكليات الطب والحصول على تعليم طبى جيد.
ولفت إلى أن نسبة الطلاب الوافدين تجاوزت 40% فى بعض الكليات، وهى نسبة تستدعى إعادة النظر لتحقيق التوازن بين استقبال الطلاب من الخارج والحفاظ على حقوق الطلاب المصريين.
وأضاف أن وزارة التعليم العالى أطلقت تطبيق «ادرس فى مصر» لتيسير التحاق الطلاب الوافدين بالمؤسسات التعليمية المصرية، وهو توجه إيجابى يدعم مكانة مصر التعليمية، لكن ينبغى ألا يأتى ذلك على حساب فرص الطلاب المصريين، مؤكدا أن النقابة لا تعترض على استضافة الطلاب الأجانب، وإنما تطالب بتحديد نسبة معقولة لأعدادهم داخل كليات الطب، وفقًا للإمكانات المتاحة.
وأشار أمين عام نقابة الأطباء إلى أن التعليم حق للمصريين، وأن تكافؤ الفرص يجب أن يكون حاضرا عند وضع سياسات القبول بالجامعات، خاصة أن كثيرًا من الأسر المصرية، لا سيما المنتمية إلى الطبقة المتوسطة، تسعى إلى توفير تعليم جيد لأبنائها، تواجه صعوبة فى إيجاد البدائل المناسبة إذا تقلصت فرص الالتحاق بالكليات الحكومية.
وشدد على أن مطالب النقابة تستهدف الحفاظ على جودة التعليم الطبى وسمعة الطبيب المصري، وضمان إعداد أطباء مؤهلين علميا وعمليا.
ولفت القاضى إلى أن قضية الوافدين ترتبط أيضًا بسوق العمل، موضحا أن عددا كبيرا من الأطباء المصريين يعملون فى الخارج، ومن بينهم 70 ألف طبيب فى إحدى الدول.
وأشار إلى أن هؤلاء الوافدين قد يعودون إلى بلدانهم بعد التخرج، ويؤثرون على فرص العمل للأطباء المصريين فى الخارج؛ نظرا لأنهم حصلوا على أفضل تعليم طبى فى مصر.
وأكد الأمين العام لنقابة الأطباء أن النقابة لا تستهدف الحد من التعاون التعليمى مع الدول الأخرى، لكنها تسعى إلى ضمان ألا تؤدى سياسات القبول إلى زيادة الضغوط على الطلاب المصريين أو تقليص فرصهم فى التعليم الطبي، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الريادة المصرية فى المجال الطبى يتطلب الاهتمام بجودة التعليم، وليس فقط زيادة أعداد الملتحقين بالكليات.
وأضاف أن مصر تمتلك تاريخا طويلا فى الطب، إذ تستعد فى عام 2027 للاحتفال بمرور 200 عام على إنشاء مدرسة الطب المصرية، وهى من أقدم المؤسسات التعليمية الطبية فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يستلزم الحفاظ على مكانة مصر العلمية وتعزيز الثقة فى الطبيب المصري.
وأكد القاضى أن تحركات نقابة الأطباء فى هذا الملف تمثل جرس إنذار بشأن التحديات التى تواجه التعليم الطبي.
نقلا عن العدد الورقي




0 تعليق