أظهر التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7547 مكرر بتاريخ 28 شتنبر 2026، أن محاكم المملكة سجلت 154 ألفاً و377 قضية طلاق وتطليق خلال سنة واحدة، منها 41 ألفاً و466 قضية طلاق و112 ألفاً و911 قضية تطليق. وبلغ عدد قضايا التطليق للشقاق وحده 110 آلاف و454 قضية، أي ما نسبته 97.82 في المئة من مجموع قضايا التطليق.
وأشار الباحث في علم الاجتماع الأسري محمد يرو، في تصريح لـ"أخبارنا"، إلى أن ارتفاع حالات التطليق يعكس تحولاً بنيوياً في مفهوم الزواج، حيث يُنظر إليه اليوم كعقد شراكة هش بدلاً من مؤسسة مقدسة. وذكر أن هذا التحوّل يعزى إلى ثلاثة عوامل: الاستقلال الاقتصادي للمرأة، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في رفع سقف التوقعات، وانهيار منظومة الوساطة التقليدية داخل الأسرة. أما المحامي محمد اللواري، فلفت في تصريح لـ"أخبارنا" إلى أن الطلاق الاتفاقي أصبح إجراءً شكلياً، وأن المحاكم تحولت إلى مكاتب توثيق للانفصال، فيما جلسات الصلح صارت روتينية لا تتجاوز دقائق معدودة. ومن جهته، أوضح الأخصائي النفسي كريم مريبطو أن مصطلح الشقاق أصبح غطاءً لمجموعة من المشكلات غير القابلة للإثبات قانونياً، مثل العنف النفسي والجنسي والإهمال العاطفي، وأن لجوء الأطراف إليه يعود إلى سرعته وأقل قدر من الإحراج مقارنة بمساطر أخرى.
وأضاف مريبطو أن اختفاء باقي أنواع التطليق، كعدم الإنفاق، يدل على تفضيل الأطراف للشقاق كخيار أول، وهو ما يعكس رغبة جماعية في إنهاء الزواج بأقل الخسائر.


0 تعليق