المصدر
أهل مصر
أعادت مناقشات منتدى مصر 2026 فتح ملف الحماية الاجتماعية، في ظل تعدد برامج الدعم التي تستهدف الأسر الأولى بالرعاية، بين المساعدات النقدية، وتخفيف الأعباء التعليمية، وتوفير الغذاء، إلى جانب التوسع في مبادرات التمكين الاقتصادي، وكشفت الأرقام التي استعرضتها الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، عن اتساع نطاق هذه البرامج وتنوع الفئات المستفيدة منها.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول حجم المستفيدين من برامج الدعم، وطبيعة الخدمات المقدمة إليهم، ومدى ارتباط الحماية الاجتماعية بتحسين فرص التعليم والصحة والعمل، بدلًا من اقتصارها على تقديم المساعدات في أوقات الاحتياج.
«تكافل وكرامة».. 8.3 مليون أسرة استفادت منذ 2015
يتصدر برنامج «تكافل وكرامة» منظومة الدعم النقدي، بعدما ارتفع عدد الأسر المستفيدة منه حاليًا إلى 4.7 مليون أسرة، مقارنة بنحو 1.7 مليون أسرة عند انطلاقه عام 2015، فيما بلغت التغطية التراكمية للبرنامج 8.3 مليون أسرة على مدار سنوات تنفيذه.
ووفقًا لما أعلنته وزيرة التضامن الاجتماعي خلال المنتدى، خرجت أكثر من 2.2 مليون أسرة من البرنامج بعد تحسن أوضاعها الاجتماعية.
وتعتمد منظومة الاستهداف على أدوات للتحقق من استحقاق الدعم، تشمل 300 لجنة فحص، و1000 موظف، و320 إدارة اجتماعية على مستوى الجمهورية، إلى جانب 15 ألف رائدة اجتماعية، تنفذ جهودهن نحو 1.5 مليون زيارة منزلية شهريًا، فضلًا عن 2000 لجنة للمساءلة المجتمعية تضم 25 ألف عضو وعضوة.
«بكرة المدرسة».. دعم 243 ألف طالب وطالبة
لم تقتصر جهود الحماية الاجتماعية على الدعم النقدي، بل امتدت إلى تخفيف الأعباء التعليمية عن الأسر الأولى بالرعاية، من خلال مبادرة «بكرة المدرسة»، التي تستهدف مساعدة الطلاب على استكمال تعليمهم، سواء بتوفير الحقائب المدرسية أو سداد المصروفات الدراسية.
وأعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المبادرة دعمت 243 ألفًا و296 طالبًا وطالبة، بينهم 3146 طالبًا من ذوي الإعاقة و3168 طالبًا يتيمًا.
وشملت التدخلات كذلك رفع كفاءة 6 مدارس تخدم 2598 طالبًا، وتوفير 2000 زي مدرسي، و100 مقعد دراسي، إلى جانب إجراء 7300 كشف طبي للطلاب.
149 ألف طالب جامعي.. ومساندة للطلاب ذوي الإعاقة
امتد الدعم إلى التعليم الجامعي من خلال 44 وحدة للتضامن الاجتماعي داخل الجامعات، تقدم خدماتها للطلاب من الفئات الأولى بالرعاية.
وبحسب الأرقام المعلنة في المنتدى، جرى دعم المصروفات الجامعية لـ149 ألف طالب، مع تقديم منح دراسية سنوية لـ10 آلاف و800 طالب وطالبة من المكفوفين بالجامعات الحكومية، وتوفير مترجمي لغة الإشارة لـ4186 طالبًا وطالبة من الصم وضعاف السمع، فضلًا عن توفير أجهزة تعويضية لـ49 ألفًا و201 مستفيد من ذوي الإعاقة.
مبادرة «لا أمية مع تكافل»
وفي ملف محو الأمية، أسهمت مبادرة «لا أمية مع تكافل» في محو أمية مليون و425 ألفًا و828 أسرة، بما يمثل 33.4% من الأسر، وفقًا لما أعلنته الوزيرة.
«أهل الخير».. أكثر من 313 مليون تدخل غذائي
تمثل الحماية الغذائية محورًا آخر ضمن برامج الدعم، من خلال منصة «أهل الخير»، التي أُطلقت في يناير 2025 بهدف تنظيم منظومة الإطعام، وتعزيز الحوكمة، ومتابعة التدخلات الغذائية.
وأعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المنظومة سجلت 313 مليونًا و585 ألفًا و547 تدخلًا غذائيًا منذ إطلاق المنصة وحتى أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 1574 شريكًا من مؤسسات المجتمع الأهلي، ونحو 300 ألف متطوع على مستوى الجمهورية.
وتضم المنظومة أكثر من 2001 نقطة للتدخلات الغذائية، إلى جانب أكثر من 20 نقطة ثابتة ومتنقلة تابعة لمنظومة «المحروسة»، كما وفرت «أهل الخير» نحو 70 ألف فرصة عمل خلال شهر رمضان 2026.
من الدعم النقدي إلى التمكين الاقتصادي
تتجه وزارة التضامن الاجتماعي، وفقًا لما عرضته خلال المنتدى، إلى ربط الدعم النقدي بفرص التمكين الاقتصادي والعمل والتدريب، في إطار قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025.
وفي هذا السياق، أشارت وزيرة التضامن إلى المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3535 لسنة 2025، والتي تضم 15 جهة حكومية ضمن 56 جهة شريكة، بهدف ربط الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية بقاعدة بيانات موحدة للمستفيدين، وتوسيع إتاحة التمويل متناهي الصغر والادخار والإقراض والتدريب والتشغيل.
كما أشارت إلى دعم مشروع بمحافظة الفيوم يستهدف توفير 2000 فرصة عمل لائقة للسيدات من أسر «تكافل وكرامة»، مع تخصيص 5% من الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب دعم أكثر من 120 ألف مزارع من صغار المزارعين ضمن مبادرة «ازرع».
ويعكس هذا التوجه محاولة للانتقال من تلبية الاحتياجات العاجلة إلى تعزيز قدرة الأسر على تحقيق دخل، غير أن قياس نتائجه يرتبط بمدى استدامة فرص العمل، واستقرار دخول المستفيدين، وقدرتهم على الاستقلال الاقتصادي دون فقدان الحماية اللازمة قبل تحسن أوضاعهم.




0 تعليق