306 قتلى بالمسيّرات في السودان.. والجيش يقتل النازحين

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
306 قتلى بالمسيّرات في السودان.. والجيش يقتل النازحين, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 11:54 صباحاً

وثّقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة المئات في هجمات بالطائرات المسيّرة شهدها السودان خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر، في حصيلة تكشف تحوّل هذا السلاح إلى المصدر الأكبر للوفيات المدنية المرتبطة بالحرب خلال العام الجاري.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان صدر الجمعة، إن تصاعد استخدام المسيّرات من جانب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يلحق خسائر مروعة بالمدنيين في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم وولايات أخرى.

وبحسب المفوضية، طالت الضربات منازل وأسواقاً ومستشفيات ومواقع تؤوي النازحين، إضافة إلى محطات للكهرباء ومصادر للمياه وغيرها من المرافق التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة.

وحذر تورك من أن المسيّرات باتت مسؤولة عن غالبية الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع في السودان خلال عام 2026، مشيراً إلى أن الهجمات لم تكتف بقتل المدنيين، بل دمّرت خدمات أساسية ودفعت مزيداً من السكان إلى النزوح وفاقمت الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً.

الجيش يقصف ملاجئ النازحين

وسجلت المفوضية نمطاً وصفته بأنه "مثير للقلق بصورة خاصة"، يتمثل في استهداف مواقع لجأ إليها أشخاص سبق أن فروا من القتال بحثاً عن الأمان.

وقالت إن ضربات بمسيّرات نُسبت إلى الجيش السوداني استهدفت، بين 6 و10 أكتوبر، مواقع تؤوي نازحين في مدينتي غبيش والنهود بولاية غرب كردفان، ما أدى إلى مقتل 25 مدنياً على الأقل وإصابة 31 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وتثير هذه الوقائع أسئلة مباشرة بشأن طبيعة الأهداف التي اختارتها قيادة الجيش، والإجراءات التي اتخذتها للتحقق من وجود أهداف عسكرية داخل مواقع النازحين، والاحتياطات المفترض اتخاذها لمنع سقوط المدنيين.

فوجود منطقة تحت سيطرة الخصم، أو الاشتباه في نشاط اقتصادي يخدم مجهوده الحربي، لا يمنح أي طرف حق قصف تجمعات المدنيين. وقد شددت المفوضية على أن المساهمة المالية لأي منشأة في اقتصاد الحرب لا تكفي وحدها لتحويلها قانوناً إلى هدف عسكري.

 139 قتيلاً في ضربة مزدوجة

وسجلت المفوضية واحدة من أكثر الوقائع دموية في بلدة الدبب بغرب كردفان، حيث قُتل 139 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات في 18 أكتوبر، بعدما استُهدفت شاحنة لنقل الركاب بضربة متكررة من نمط "الطرق المزدوج".

ويشير هذا النمط إلى تنفيذ ضربة ثانية بعد الهجوم الأول، بما يعرّض المصابين والأشخاص الذين يسارعون إلى إنقاذهم لخطر القتل. ولم ينسب البيان الأممي هذه الضربة إلى الجيش بصورة مباشرة، لكنه أوضح أن الحادث وقع في منطقة خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

كما وثقت المفوضية هجمات متكررة استهدفت أسواقاً في شمال دارفور ونيالا بجنوب دارفور والأضية بغرب كردفان، وأسفرت مجتمعة عن مقتل 23 مدنياً.

 هجمات الدعم السريع

وفي المقابل، نسبت المفوضية إلى قوات الدعم السريع سلسلة من الهجمات الدامية. ففي 9 أكتوبر، استهدفت مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للدعم السريع تجمعاً لنازحين يعملون في التعدين الأهلي قرب موقع للنزوح في أبو شندي بولاية النيل الأزرق، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال.

كما استهدفت مسيّرات منسوبة إلى الدعم السريع منطقة باجون للتعدين في محلية قدير بجنوب كردفان يومي 9 و16 أكتوبر، فقتلت 42 مدنياً وأصابت 25 آخرين.

وفي 11 أكتوبر، أصابت ضربة منسوبة إلى الدعم السريع مستشفى أم درفا في النيل الأزرق، وتسببت في إصابة عاملين صحيين بجروح خطيرة وإخراج المنشأة من الخدمة، ما حرم السكان والنازحين من خدمات طبية حيوية في منطقة تشهد قتالاً متصاعداً.

 دائرة انتقام تضرب المدن

وحذرت المفوضية من بروز نمط جديد من الضربات الانتقامية؛ إذ نُفذت هجمات منسوبة إلى الدعم السريع على الخرطوم ومحيط مطارها، فيما قيل إنها جاءت رداً على غارات للجيش استهدفت نيالا.

ويعني ذلك أن المدن والمنشآت المدنية أصبحت أوراقاً في دائرة انتقام متبادلة، يستخدم فيها الطرفان أسلحة بعيدة المدى من دون اكتراث كافٍ بما تخلّفه من ضحايا بين السكان.

وطالب تورك بوقف تدفق الأسلحة التي تغذي الحرب، والضغط لوقف نقل المعدات المستخدمة في هجمات تتجاهل بصورة واضحة قواعد حماية المدنيين. كما دعا الجيش والدعم السريع والقوات المتحالفة معهما إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكداً أن التسوية التفاوضية القائمة على حقوق الإنسان والمساءلة هي الطريق الوحيد إلى سلام مستدام.

وتضع الحصيلة الأممية طرفي الحرب، ولا سيما قيادة الجيش التي لا تزال ترفض ايقاف الحرب، أمام سجل ثقيل من الأسئلة القانونية والأخلاقية. فحين تتحول ملاجئ النازحين والأسواق ووسائل النقل والمستشفيات إلى أهداف، لا يعود الحديث عن "الحسم العسكري" سوى غطاء لحرب تتسع كلفتها البشرية يوماً بعد آخر.

أما استمرار قيادة الجيش وسلطة بورتسودان في رفض وقف الحرب، بالتوازي مع توسع الضربات الجوية داخل المناطق المأهولة، فيعني أن المدنيين سيظلون الهدف الأسهل في معركة لم تحقق نصراً لأي طرف، لكنها نجحت في قتل السودانيين وتدمير ما تبقى من بلادهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق