لم يعد الغش التجاري في اليمن مقتصراً على سلعة واحدة، بل امتد ليشمل الأدوية والذهب واللحوم والدواجن، حيث تُعاد تعبئتها وبيعها في المطاعم والأسواق دون رقابة فعالة. ويُبلغ مستهلكون في صنعاء وعدن وتعز وحضرموت عن ممارسات مثل شراء لحوم مجمدة ودواجن منتهية الصلاحية، ثم إذابتها وتقطيعها وخلطها بالشحوم والبهارات لتسويقها كلحوم طازجة وبأسعار مرتفعة.
كما يُذكر أن بعض المحلات تفرم لحوماً مستوردة فاسدة لتضمينها في تحضير الكباب والكفتة، بينما يستخدم آخرون عرض فخذ عجل صغير على الواجهة لإيهام الزبائن بجودة اللحم، رغم بيع لحم مغشوش محفوظ في الثلاجات. وتشير جهات رقابية في صنعاء وحضرموت وتعز ومأرب إلى قلة الكوادر، وتباعد الأسواق، وضعف التعاون الأمني، والتردي الاقتصادي، كأسباب رئيسية لتفشي الغش، مع إشارات إلى ضبط مسالخ وكميات من الدجاج الفاسد داخل أكياس قمامة خلال حملات ميدانية.
ويؤكد مسؤولو المواصفات والمسالخ في عدد من المحافظات إجراء فحوصات يومية وتلف المنتجات المخالفة عند المنافذ والثلاجات، لكنهم يقرّون بوجود قصور كبير في الأداء الرقابي. ويشير مختصون إلى مخاطر صحية جسيمة ناجمة عن إعادة تبريد اللحوم المذابة واستخدام مضادات حيوية للدواجن دون الالتزام بفترة الأمان، ويطالبون بتشديد العقوبات وتفعيل الرقابة والإعلام لحماية المستهلك.
وتتبادل مؤسسات المسالخ وصحة البيئة وهيئة المواصفات ومكاتب الصناعة والتجارة والإصحاح البيئي المسؤولية عن غياب الرقابة، فيما يشير مسؤولو هذه الجهات إلى عوامل مثل نقص الكادر وغياب التنسيق الأمني وجشع بعض التجار كأسباب مساعدة على تزوير تواريخ الصلاحية وإعادة التعبئة.








0 تعليق