بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، مع نظيره الفرنسي جيروم بوناف، سبل تكثيف التحرك الدولي لمواجهة تصعيد مليشيا الحوثي ووقف إمدادات السلاح إليها، محذراً من تداعيات هجماتها على المدنيين ومؤسسات الدولة والملاحة الدولية، ومطالباً بدور فرنسي فاعل في الدفع نحو تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن.
وتناول اللقاء التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد، في ظل استمرار الهجمات الحوثية على مناطق يمنية وتهديدات الجماعة للمملكة العربية السعودية والسفن التجارية وخطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
واستعرض السعدي الهجمات التي استهدفت المدنيين والأحياء السكنية ومؤسسات الدولة والبنية التحتية المدنية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات مأرب وتعز ولحج وشبوة وحضرموت، بما في ذلك الاعتداءات على المطارات المدنية، وما نتج عنها من سقوط ضحايا وتعريض حياة المدنيين والمنشآت الحيوية للخطر.
وأكد أن استمرار التصعيد الحوثي يقوض فرص السلام ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، مشيراً إلى أن الاعتداءات على السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية تنعكس على أمن الممرات البحرية وحركة التجارة العالمية.
مطالب بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ووقف تسليح الحوثيين
ودعا السعدي فرنسا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، إلى تكثيف جهودها لدفع المجلس نحو اتخاذ خطوات عملية تضمن التنفيذ الكامل لقراراته المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرارين 2140 لعام 2014 و2216 لعام 2015، بما يشمل التطبيق الفعال لحظر توريد الأسلحة.
وشدد على ضرورة تعزيز التحرك الدولي لمنع وصول الأسلحة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومكوناتها والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى مليشيا الحوثي، وتجفيف مصادر تمويلها وإمدادها، وتوسيع التنسيق مع الحكومة اليمنية للحد من قدرات الجماعة على مواصلة هجماتها داخل اليمن وخارجه.
حصار تعز واحتجاز موظفي الأمم المتحدة وتجنيد الأطفال
وفي الملف الإنساني، بحث الجانبان تداعيات استمرار حصار مليشيا الحوثي لمدينة تعز، وإغلاق الطرق وعرقلة حركة المدنيين ووصول المساعدات والإمدادات الأساسية، إلى جانب تزايد النزوح الداخلي والضغوط على المجتمعات المستضيفة.
وطالب السعدي بتحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، فضلاً عن توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
كما دعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفياً لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرقل العمل الإنساني.
وأعرب عن قلقه إزاء استمرار تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع المسلح، وإخضاعهم للتعبئة الأيديولوجية والتدريب العسكري وإرسالهم إلى جبهات القتال، مطالباً بتكثيف الجهود الدولية لوقف هذه الممارسات ومساءلة المسؤولين عنها، ودعم إطلاق سراح الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة وإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.
فرنسا تجدد دعمها للحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي
وأكد المندوب اليمني أهمية تعزيز الدعم الدولي للحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، بما يمكنهما من حماية المواطنين ومؤسسات الدولة واستعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، وصون سيادة البلاد ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها.
وأعرب السعدي عن تقدير الحكومة اليمنية للمواقف الفرنسية الداعمة للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق مع باريس لتعزيز تحرك مجلس الأمن في مواجهة التصعيد الحوثي والتهديدات التي تمس الأمن الإقليمي والدولي.
من جانبه، جدد المندوب الفرنسي جيروم بوناف تأكيد دعم بلاده للحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، والتزامها بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مشدداً على أهمية دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.
وأكد بوناف حرص فرنسا على مواصلة العمل مع أعضاء مجلس الأمن لتعزيز الاستجابة للتصعيد الحوثي والتهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل ومستدام يحفظ وحدة اليمن وسيادته ويلبي تطلعات شعبه إلى الأمن والاستقرار.
يأتي اللقاء في سياق المساعي اليمنية لحشد دعم دولي أكبر لتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأزمة اليمنية، وفي مقدمتها القرار 2216 الصادر عام 2015، الذي تضمن تدابير تتعلق بحظر توريد الأسلحة إلى الأطراف المحددة فيه، والقرار 2140 الصادر عام 2014، الذي أرسى إطار العقوبات الدولية المرتبطة بالوضع في اليمن.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار التهديدات التي تطال الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب استمرار حصار تعز والانتهاكات بحق المدنيين واحتجاز موظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني. وتسعى الحكومة اليمنية إلى توظيف عضوية فرنسا الدائمة في مجلس الأمن لدفع المجلس نحو إجراءات أكثر فاعلية في تنفيذ قراراته، والحد من تدفق الأسلحة إلى مليشيا الحوثي، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.








0 تعليق