نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأطفال ليسوا ساحة للخلاف.. هل يسقط حق الحضانة عند الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية؟ :اليوم السابع, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 01:03 صباحاً
كتبت أسماء شلبي
الجمعة، 23 أكتوبر 2026 11:00 محين تنتهى الحياة الزوجية أو تشتد الخلافات بين الأبوين، يبقى الأطفال الطرف الذي لا ذنب له في النزاع، ولهذا لم يترك القانون مسألة تواصل الأب والأم مع الصغار لرغبة أحد الطرفين، وإنما وضع قواعد تنظم الرؤية وتحمي الطفل من أن يتحول إلى وسيلة للضغط أو العقاب بين والديه.
الرؤية حق قانوني للأبوين
نظمت المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، حق كل من الأبوين في رؤية الصغير أو الصغيرة، كما قررت هذا الحق للأجداد عند عدم وجود الأبوين، وإذا تعذر اتفاق الطرفين على تنظيم الرؤية، يتولى القاضي تنظيمها، على أن تتم في مكان يراعي مصلحة الصغير وألا يسبب له ضررا نفسيا.
ماذا يفعل الأب إذا منع من رؤية أولاده؟
إذا صدر حكم قضائي بتنظيم الرؤية ثم امتنع من بيده الصغير عن تنفيذه دون عذر، فالقانون لا يسمح بالتعامل مع الأمر بالقوة أو باقتحام مسكن الحاضن للحصول على الطفل، بل رسم القانون طريق يبدأ بإنذار من بيده الصغير عند الامتناع عن تنفيذ الحكم، فإذا تكرر الامتناع جاز للقاضي أن يحكم ـ وفق ظروف الحالة ـ بنقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها، ولمدة يقدرها القاضي.
لماذا لا ينفذ حكم الرؤية بالقوة؟
عدم تنفيذ حكم الرؤية قهرا يرتبط بحماية الطفل نفسيا، فالمشرع راعى ألا تتحول عملية تنفيذ الحكم إلى مشهد صدام بين الأب والحاضن أمام الطفل، ولهذا لا يجوز للأب أن يأخذ الطفل بالقوة لمجرد صدور حكم بالرؤية، وإنما عليه اللجوء إلى الوسيلة القانونية المقررة لإثبات الامتناع واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة.
هل الامتناع عن الرؤية يسقط الحضانة فورا؟
لا. لا يعني مجرد امتناع واحد عن تنفيذ حكم الرؤية سقوط الحضانة تلقائيا، فالنص يتحدث عن الامتناع بغير عذر، ثم تكرار الامتناع بعد الإنذار، ويجعل نقل الحضانة مؤقتا أمرا جوازيا للقاضي، وليس نتيجة آلية تقع بمجرد تقديم شكوى، ومن ثم تنظر المحكمة إلى ظروف كل حالة، ومدى ثبوت الامتناع، ووجود عذر من عدمه، ومدى تكراره، ومصلحة الصغير قبل اتخاذ القرار المناسب.
الخلاف على المسكن لا يلغي حق الرؤية
وجود نزاع بين الأب والأم حول مسكن الزوجية أو النفقة أو التطليق أو غيرها من مسائل الأحوال الشخصية لا يعني بذاته سقوط حق أحد الأبوين في رؤية الصغار، فحق الرؤية مستقل عن النزاع المالي أو الزوجي، والقاعدة الأساسية هي حماية مصلحة الطفل والحفاظ على صلته بوالديه، ما لم يوجد مانع قانوني أو حكم قضائي يقيد هذا الحق.
ماذا لو كان هناك عذر يمنع تنفيذ الرؤية؟
العبرة ليست بمجرد عدم حضور الطفل إلى مكان الرؤية، وإنما بسبب عدم التنفيذ، فقد توجد ظروف حقيقية تحول دون التنفيذ، ولذلك ربط القانون الجزاء بالامتناع بغير عذر، ويكون على الطرف الذي يدعي وجود عذر أن يقدمه ويثبته أمام الجهة القضائية المختصة بحسب الأحوال.
الحضانة ليست وسيلة لمعاقبة الطرف الآخر
الأصل في مسائل الحضانة أن يكون معيارها مصلحة الصغير، وليس رغبة أحد الأبوين في الانتقام من الآخر بسبب انتهاء الزواج أو استمرار الخلافات، ولهذا فإن النزاع على الرؤية يجب أن يظل داخل الإطار القانوني، فلا يجوز للحاضن استخدام الطفل لمنع الطرف الآخر من التواصل معه، وفي المقابل لا يجوز لصاحب حق الرؤية استخدام الحكم للضغط على الحاضن أو تعريض الطفل لمشاهد صدامية.







0 تعليق