ألزمت المحكمة المدنية في دبي أربعة أشخاص من جنسيات دول آسيوية، بالتضامن والتكافل، بردّ وديعة مالية بقيمة 3.5 ملايين درهم، بعد إخفاقهم في إعادتها إلى صاحبتها في الموعد المتفق عليه، وارتداد شيك الضمان من البنك دون صرف.
وتفصيلاً، أقامت المدعية دعواها مطالبة بإلزام المدعى عليهم الأربعة بسداد 4.33 ملايين درهم، مستندة إلى اتفاقية إيداع وضمان أبرمتها معهم، وتسلموا منها بموجب الاتفاقية وديعة بقيمة 3.5 ملايين درهم، على أن تتم إعادتها إليها في موعد محدد.
وأوضحت الاتفاقية أن المبلغ تم تسليمه على سبيل الوديعة والحفظ فقط، مع النص صراحة على عدم جواز استخدامه أو التصرف فيه بالبيع أو الرهن، وأن يكون ردّه في الموعد المتفق عليه، ولضمان استرداد المبلغ حررت المدعى عليها الأولى شيكاً بالقيمة نفسها مسحوباً على أحد البنوك، ووقّع عليه مالكا الشركة، المدعى عليهما الثاني والثالث.
وبحسب أوراق الدعوى مر الموعد المحدد لرد الوديعة من دون أن تسترد المدعية أموالها، كما لم يثبت سداد أي جزء منها. وعندما قُدّم شيك الضمان إلى البنك، أُعيد من دون صرف، لتتجه المدعية إلى المطالبة القضائية باسترداد المبلغ.
ولم تقتصر مطالبة المدعية على قيمة الوديعة، إذ أفادت بأن المدعى عليه الرابع وقّع خطاباً يتعلق بالموافقة على سداد دفعات ومستحقات، تضمن، بحسب ما تمسكت به في دعواها، التزاماً بسداد المبالغ المطالب بها، بما يرفع إجمالي المطالبة إلى 4.33 ملايين درهم، وطلبت إلزام المدعى عليهم جميعاً بالسداد، مع الفائدة القانونية والرسوم والمصروفات.
وبحثت المحكمة الاتفاقية والمستندات المقدمة، وخلصت إلى أن العلاقة بين المدعية والمدعى عليهم الثلاثة الأوائل تقوم على عقد وديعة واضح، يلتزم بموجبه من تسلّم المال بحفظه وردّه إلى صاحبه، لا باستخدامه أو التصرف فيه على خلاف الشروط المتفق عليها.
وأشارت المحكمة إلى أن الوديعة أمانة في يد المودع لديه، وأن مسؤوليته لا تقتصر على تسلّم المال، بل تشمل المحافظة عليه وردّه عند حلول الأجل المتفق عليه، وبما أن المدعية أثبتت تسليم مبلغ 3.5 ملايين درهم، ولم يقدم المدعى عليهم ما يثبت ردّه أو سداد جزء منه، فقد ثبت للمحكمة استحقاق المبلغ في ذمتهم.
كما أخذت المحكمة في الحسبان أن شيك الضمان لم يُصرف، وأن المبلغ ظل مستحقاً رغم حلول موعد إعادته، ما استوجب الحكم برد قيمة الوديعة كاملة.
وفي ما يتعلق بمسؤولية المدعى عليه الرابع، خلصت إلى أن خطاب الموافقة على السداد، الذي وقّعه المدعى عليه الرابع، يثبت كفالته للمبلغ الأصلي البالغ 3.5 ملايين درهم، بما يتيح للمدعية مطالبته به إلى جانب المدينين الأصليين.
واستندت المحكمة في ذلك إلى أحكام الكفالة في قانون المعاملات المدنية، التي تجيز للدائن مطالبة المدين أو الكفيل أو كليهما بالدين المكفول، متى ثبت الالتزام بالكفالة ونطاقه، ورأت أن المستند المقدم يكفي لإثبات مسؤولية المدعى عليه الرابع عن المبلغ الوارد في اتفاقية الوديعة.
وأكدت المحكمة أن الكفالة لا تُفترض، ولا يجوز توسيع نطاقها إلى ما يتجاوز الالتزام الذي ثبت أن الكفيل تعهّد به. وبناءً على ذلك، رفضت إلزام المدعى عليه الرابع بالمبالغ الإضافية، كما لم تستجب لطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع الشهود، بعدما وجدت في المستندات المقدمة ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل في النزاع.
ولم يحضر المدعى عليهم أمام المحكمة رغم إعلانهم قانوناً، ولم يقدموا ما يثبت سداد الوديعة أو جزء منها، أو ما يدحض المستندات التي استندت إليها المدعية.
وفي ختام حكمها، ألزمت المحكمة المدعى عليهم الأربعة بالتضامن والتكافل بأن يؤدوا للمدعية 3.5 ملايين درهم، مع فائدة قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام.
• المحكمة أكدت أن العلاقة بين المدعية و3 من المدعى عليهم تقوم على عقد وديعة واضح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news







0 تعليق