في مشهد إيماني مؤثر، روت والدة الشهيد النقيب أحمد النشار تفاصيل لحظات الوداع التي جمعتها بنجلها الوحيد بالمستشفى العسكري ببورسعيد عقب استشهاده إثر حادث انقلاب السيارة التي كان يستقلها مع السيد الحكمدار واثنين آخرين أثناء تأدية واجبهم الوطني. ووصفت تلك اللحظات بأنها لم تكن مجرد وداع، بل كانت رسالة طمأنينة وإشارة خلود، حيث دخلت عليه بعد غسله وقبلت رأسه فوجدت عينيه مفتوحتين فتحة بسيطة، فاقتربت وقبلت جبهته، ولاحظت أن وجهه منيرٌ وباردٌ بالسكينة، فقالت له: «راضية عنك يا حبيبي.. والله راضية عنك، وإن شاء الله تكون في الجنة ونعيمها.. مع السلامة يا حبيبي»، فبعد إتمام كلامها أغمض عينيه بنفسه.
وأعربت الأم عن امتنانها لمن أهدوا روح ابنها أربع عمرات ودعوا له أمام الكعبة المشرفة، وطلبت من المصريين الدعاء لها بالثبات والصبر على فراقه. وفي مشهد آخر، جلست أمام قبره تقرأ آيات الذكر الحكيم وتلمّس حجارة القبر بيديها، برفقة والده وشقيقتيه. ويشكل الشهيد نموذجاً للضابط المخلص الذي أدى واجبه حتى اللحظة الأخيرة، وتركت وفاته غصة في قلوب أهله، لكن كرامات وداعه تؤكد أن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزقون.





0 تعليق