نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي: سوماروي.. قصة مدينة نرويجية أرادت إلغاء "الزمن", اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026 08:56 صباحاً في أقصى الشمال النرويجي، حيث تشرق الشمس لأسابيع دون غروب، ظهرت فكرة غريبة قلبت حياة جزيرة صغيرة إلى حديث العالم، بعدما طالب سكانها بالتحرر من قيود الزمن. بدأت الحكاية عام 2019، عندما تصدرت جزيرة سوماروي، الواقعة على بُعد 56 كيلومترا غرب مدينة ترومسو، عناوين الصحف العالمية بمقترح غير مألوف لإلغاء الوقت، وفق ما نشرته "بي بي سي". وحينها، أراد القائمون على الحملة تحويل الجزيرة إلى أول منطقة في العالم بلا وقت، مستفيدين من ظاهرة شمس منتصف الليل التي تميز صيف المناطق القطبية. وخلال 69 يوما من الصيف، لا تغرب الشمس عن سوماروي، فتختلط ساعات النهار بالليل، ويصبح تحديد الوقت أقل ارتباطا بسطوع الشمس أو حلول الظلام. حملة.. وساعات على الجسر تجسدت الحملة في مشاهد لافتة، بعدما عُلقت ساعات على جسر قريب، وقدّم مالك فندق محلي عريضة تحمل توقيعات السكان إلى أحد أعضاء البرلمان النرويجي. وسرعان ما انتشرت القصة عالميا، واحتفت وسائل الإعلام بالفكرة باعتبارها محاولة جريئة لتغيير نمط الحياة، والتخلص من الالتزام الصارم بالمواعيد الذي يحكم المجتمعات الحديثة. لكن خلف هذه الصورة الجذابة، كانت هناك مفاجأة؛ إذ لم يكن جميع سكان الجزيرة يعرفون تفاصيل الحملة، فيما استغرب بعضهم الحديث عن إمكانية العيش بعيدا عن الزمن. هل يمكن إلغاء الزمن؟ كيف يمكن لفندق استقبال النزلاء ومغادرتهم دون مواعيد محددة؟ وهل ينبغي أن يظل المقهى مفتوحا طوال الليل، تحسبا لزائر يرغب في تناول الغداء عند الرابعة صباحا؟وماذا عن المدارس ومواعيد الدراسة، أو المتاجر التي تحتاج إلى تحديد ساعات عملها؟ سرعان ما كشفت هذه الأسئلة الفجوة بين الفكرة المثيرة والواقع اليومي للسكان.لاحقا، اتضح أن هيئة "إنوفيشن نورواي"، وهي وكالة حكومية معنية بالترويج للسياحة، نظمت الحملة بهدف جذب الاهتمام إلى الجزيرة، وليس استجابة لحركة شعبية واسعة.وبعد انكشاف دور الهيئة، اضطر رئيسها إلى تقديم اعتذار علني، بينما اختفت الساعات المعلقة على الجسر، وتراجعت الحملة تدريجيا حتى كادت تُنسى تماما.ومع ذلك، لم تفقد سوماروي سحرها؛ فموقعها فوق الدائرة القطبية الشمالية يمنحها طبيعة استثنائية، تجمع بين المضايق البحرية والجبال المغطاة بالثلوج والقرى الساحلية الملونة. ليل ممتد من 18 مايو إلى 26 يوليو، تظل الشمس فوق الأفق، في مشهد يجعل الليل يبدو امتدادا للنهار، ويمنح الزوار فرصة نادرة لإعادة اكتشاف إحساسهم بالوقت.أما الشتاء، فيحمل تجربة معاكسة تماما؛ إذ تغيب الشمس لأسابيع خلال الليل القطبي، ويعيش السكان في ظلام طويل، بينما يتوافد الزوار لمشاهدة الشفق القطبي.