** وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة في لقاء مع الصحفيين بإسطنبول:- عمليات "فجر اليمن" ستستمر حتى تحقيق أهدافها- لن نقبل بمفاوضات تمنح الحوثيين فرصة لإعادة التسلح- الحوثيون يحاولون تغيير ثقافة الشعب اليمني ومعتقداته وتاريخه- الحوثيون أغلقوا قسم الدراسات التركية في جامعة صنعاء وافتتحوا قسما للغة الفارسية- نقدر دعم تركيا السياسي والإنساني لليمن وأنقرة أحد الأعمدة الأساسية للأمن الإقليمي قالت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، إن مسارات التفاوض مع جماعة الحوثي على مدى نحو عقد "لم تحقق نتائج" ملموسة، مؤكدة أن التحركات العسكرية ضد الحوثيين ضمن عمليات "فجر اليمن" ستستمر حتى تحقيق أهدافها. جاء ذلك خلال لقاء الزوبة مع صحفيين بإسطنبول، في إطار زيارة رسمية إلى تركيا، التي تزورها للمرة الأولى منذ تعيينها وزيرة للخارجية في يوليو الماضي. وقبل ذلك، التقت الزوبة، السبت، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بإسطنبول، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا متزايدا في اليمن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب. وفي لقائها مع الصحفيين، قالت الوزيرة إن الحوثيين المدعومين من إيران سيطروا بالقوة على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة عام 2014، بينما كان اليمن لا يزال يمر بمرحلة انتقال سياسي أعقبت "مؤتمر الحوار الوطني الشامل" الذي شاركت فيه الجماعة. ومنذ سبتمبر 2014، يسيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة شمالي وغربي اليمن، فيما تتخذ الحكومة المعترف بها دوليا من عدن عاصمة مؤقتة. ** عقد من المفاوضات دون نتيجة وقالت الزوبة إن المجتمع الدولي خاض عدة مسارات تفاوضية مع الحوثيين، إلا أنها لم تؤد، وفق تعبيرها، إلى تسوية سياسية تنهي النزاع. وأشارت إلى مفاوضات عام 2016، قائلة إن اتفاقا سياسيا كان جاهزا في نهاية جولة تفاوض استمرت نحو 100 يوم، لكن الحوثيين رفضوا التوقيع عليه. وفي السياق ذاته، تشير بيانات مكتب المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، إلى أن الأمم المتحدة رعت عدة جولات تفاوضية منذ اندلاع الحرب، بينها جنيف في يونيو 2015، وبييل السويسرية في ديسمبر من العام نفسه، ثم مشاورات الكويت بين أبريل وأغسطس 2016. وأضافت الزوبة أن مسار التفاوض استؤنف عام 2018 بالتزامن مع المعارك في محافظة الحديدة غربي البلاد، قبل أن يؤدي تدخل دولي إلى مشاورات استوكهولم. وفي ديسمبر 2018، توصلت الحكومة والحوثيون خلال مشاورات برعاية الأمم المتحدة في السويد إلى "اتفاق ستوكهولم"، الذي شمل ترتيبات بشأن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وآلية لتبادل الأسرى، وتفاهمات بشأن تعز. وقالت الزوبة إن جهودا جديدة بدأت عام 2022 بمشاركة سعودية سعيا إلى التوصل لسلام دائم، أعقبتها محاولات أخرى خلال عامي 2024 و2025، لكنها اتهمت الحوثيين بإفشالها وعدم توقيع اتفاق ينهي النزاع. وشددت على أن الحكومة اليمنية "لا تقبل بالدخول في مفاوضات تتيح للحوثيين فرصة لإعادة التسلح"، معتبرة أن الجماعة استفادت من فترات التهدئة في تعزيز قدراتها العسكرية. ** "العمليات ستستمر" وفيما يتعلق بعملية "فجر اليمن" التي أطلقتها الحكومة مطلع أكتوبر الجاري، قالت الزوبة إن العمليات العسكرية ستتواصل "بحزم" حتى تحقيق أهدافها ونزع سلاح الحوثيين. وفي 5 أكتوبر الجاري، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية "فجر اليمن"، وقال إنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها. وكان العليمي أعلن قبل ذلك بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين ومد سلطة الحكومة إلى كامل الأراضي اليمنية، قائلا إن القرار جاء بعد "استنفاد فرص التهدئة". ويشهد اليمن منذ يوليو الماضي تصعيدا عسكريا يعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة الأممية لعام 2022، فيما توسعت المواجهات خلال أكتوبر الجاري على عدة جبهات. ** محاولة تغيير هوية اليمن وقالت الزوبة إن الحوثيين يحاولون تغيير ثقافة اليمن ومعتقداته وتاريخه، إلى جانب إجراء تغييرات في النظام التعليمي بالمناطق الخاضعة لسيطرتهم.وقالت: "يحاول الحوثيون تدمير نظامنا التعليمي وتاريخنا". وأشارت إلى أنهم أغلقوا، بعد سيطرتهم على صنعاء، قسم الدراسات التركية في جامعة صنعاء وافتتحوا قسما للغة الفارسية. كما اتهمت الوزيرة الجماعة بالإضرار بعلاقات اليمن مع دول الجوار واقتصاده، وقالت إنها "تحاول إخضاع الشعب اليمني عبر زيادة فقره ودفعه إلى الجوع". وشبهت الزوبة بعض ممارسات الحوثيين بما تفعله إسرائيل بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، قائلة إن الجماعة "تهدم منازل اليمنيين بالمتفجرات وتعتقل الناس خلال مداهمات منازلهم"، في إطار ما وصفته بمحاولات لطمس هوية المجتمع. وأضافت أن الحوثيين "يرفضون النظام الجمهوري ويدافعون عن نظام الإمامة"، واتهمتهم بالسعي إلى بناء نظام اجتماعي طبقي يمنحهم موقعا مميزا على بقية اليمنيين. وشددت الزوبة على أن الحوثيين "لا يمثلون الشعب اليمني"، قائلة إن الجماعة تحاول فرض سلطتها بالقوة المسلحة. وقالت إن الحوثيين لم يكونوا يمتلكون القدرات العسكرية الثقيلة الحالية عندما دخلوا صنعاء عام 2014، وإنهم عززوا ترسانتهم خلال السنوات اللاحقة. وتتهم الحكومة اليمنية والولايات المتحدة ودول خليجية إيران بتزويد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما تنفيه طهران، بينما تقول إنها تقدم دعما سياسيا للجماعة. ** تركيا ودعم اليمن وعن العلاقات مع أنقرة، أعربت الزوبة عن تقدير بلادها للدعم التركي في المجالين السياسي والإنساني. وقالت إن تركيا "دولة بالغة الأهمية ومحورية، وأحد الأعمدة الأساسية للأمن الإقليمي". وأشارت إلى دورها في المبادرات والتحركات السياسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار. وتأتي زيارة الزوبة إلى تركيا في وقت تؤكد فيه أنقرة دعمها لوحدة اليمن وسلامة أراضيه والحكومة المعترف بها دوليا، مع تمسكها بالتوصل إلى حل دائم للنزاع عبر الحوار السياسي. وقالت مصادر دبلوماسية تركية، السبت، إن فيدان سيؤكد خلال محادثاته مع الزوبة دعم تركيا لوحدة اليمن والحفاظ على سلامة أراضيه، وأن أنقرة تعتبر استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية من جانب الحوثيين "أمرا غير مقبول". كما تولي تركيا أهمية لأمن وحرية الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على طرق التجارة والطاقة الدولية. وتدعم أنقرة منذ بداية الأزمة اليمنية حلا سياسيا قائما على الحوار، وتقول إن موقفها يستند إلى قرار مجلس الأمن 2216 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، كما سبق أن رحبت باتفاق ستوكهولم عام 2018. ** اتهامات بشأن المخدرات والقرن الإفريقي وفي جانب آخر، اتهمت الزوبة الحوثيين بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة في منطقة القرن الإفريقي. وقالت إن "العديد من معامل تصنيع الحبوب المخدرة في سوريا نُقلت إلى اليمن"، وإن منطقة القرن الإفريقي أصبحت ممرا لتهريب الأسلحة والمخدرات. كما اتهمت الحوثيين بالتعاون مع حركة "الشباب" الصومالية وتقديم تدريبات لأفراد منها في العاصمة صنعاء. واعتبرت الزوبة أن استمرار ضعف الدولة اليمنية يشكل تهديدا يتجاوز حدود البلاد إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب. وتزايدت أهمية الملف اليمني إقليميا خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية تصاعد هجمات الحوثيين والمواجهات العسكرية، فيما بات أمن باب المندب وحرية الملاحة في البحر الأحمر من أبرز الملفات المطروحة في التحركات الدبلوماسية الإقليمية. ويعاني اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا. وأدت سنوات النزاع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، فيما لا تزال الجهود الدولية تبحث عن تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.