باحث سياسي يكشف كواليس بيان إسطنبول: هل يقود التحالف الرباعي خريطة طريق جديدة لتسوية ملف اليمن وإعادة رسم خارطة المنطقة؟

المشهد اليمني 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طرح الأكاديمي والباحث السياسي البارز الدكتور أحمد بن إسحاق رؤية تحليلية متكاملة للتعاطي مع تعقيدات المشهد الإقليمي، مؤكداً أن الاستراتيجية الأنجع لتحقيق أمن مستدام في منطقة الخليج لا تعتمد على توسيع دائرة المواجهات العسكرية، بل تقتضي بناء تفاهمات إقليمية متكافئة تُنهي النزاعات القائمة، وتحوّل المناطق التي تحولت إلى ساحات استنزاف مفتوحة إلى شركاء فاعلين في منظومة الاستقرار.


جاء ذلك في تعقيب تحليلي قدمه الدكتور بن إسحاق تعليقاً على التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، والاستنزاف الممتد في اليمن جراء الممارسات التي تصعدها مليشيا الحوثي، بالتزامن مع البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الوزاري المباشر في إسطنبول، والذي ضم وزراء خارجية كل من السعودية، ومصر، وتصاعد المبادرات الإقليمية بمشاركة تركيا وباكستان.


معادلة التسوية والشراكة الإقليمية

وأوضح الباحث السياسي أن إعادة تقديم صنعاء—القابعة حالياً تحت سيطرة المليشيا الحوثية—ضمن معادلة الحل السياسي وجعلها جزءاً من منظومة أمن الخليج يظل خياراً ممكناً وقابلاً للتطبيق، بشرط اقترانه بركيزتين أساسيتين:


تسوية يمنية شاملة تضمن إنهاء الانقلاب وتستعيد مؤسسات الدولة وتوقف نهج المليشيا في تهديد الجوار.


تفاهم خليجي–إيراني محدد يستند إلى قواعد صارمة من الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والابتعاد عن التبعية لأي قوى دولية أو الانخراط في محاور صراع مفتوحة.


وشدد بن إسحاق على أن الاستمرار في خيار المواجهة المسلحة المفتوحة يضاعف كلفة الأمن والدفاع على كافة الأطراف دون استثناء، في حين يظل السلام الشامل مصلحة حيوية مشتركة لا يمكن لأي طرف إقليمي أو دولي إنجازها بمفرده بمعزل عن ترتيبات شاملة.


قضية فلسطين ورؤية التحرك الرباعي

وفي سياق متصل، ثمن الأكاديمي اليمني الموقف الصادر عن اجتماع إسطنبول والذي جدد التزام الدول الأربع بدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، قابلة للحياة ومتصلة جغرافياً على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لتلك البيانات الدبلوماسية تكمن في تحويلها إلى آليات تنفيذية ومخططات عملية على الأرض، تنهي الاحتلال وتسترد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما يؤسس لسلام عادل ينهي مسببات التوتر في الشرق الأوسط.


واختتم بن إسحاق رؤيته بتساؤلات جوهرية حول قدرة التحرك الرباعي الجديد على الانتقال من أطر الدعم السياسي التقليدي لحل الدولتين إلى قيادة جهد دولي ضاغط يضع حدوداً جغرافية واضحة وضمانات تنفيذية ملزمة، مؤكداً أن نجاح هذا النهج قد يشكل النواة الأولى لنموذج إقليمي جديد يعالج أسباب الصراعات من جذورها بدلاً من إدارتها، بما يحمي الشعوب من معارك الاستنزاف المستمرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق